ثالثاً : لقد رويت هذه الرواية بسند صحيح على شرط الشيخين عن سعد بن أبي وقاص ، وجاء فيها :
حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار ( 1 ) ، وكذا أيضاً روي عن الزهري ، بسند صحيح أيضاً ( 2 ) .
رابعاً : كيف يكون أبواه « صلى الله عليه وآله » ، وأبو طالب ، وعبد المطلب ، وغيرهم ، في النار حسب إصرار هؤلاء ، ثم يكون ورقة بن نوفل ، الذي أدرك البعثة ، ولم يسلم ، في الجنة عليه ثياب السندس ( 3 ) .
وكذلك فان زيد بن عمرو بن نفيل - ابن عم عمر بن الخطاب - في الجنة يسحب ذيولاً ، مع أنه مثل ورقة الآنف الذكر ( 4 ) ، كما أن أمية بن أبي الصلت كاد يسلم في شعره ، وهكذا ؟ ! ( 5 ) .
وكيف تطرح كل تلك الأحاديث والتواريخ المتضافرة ، المتواترة الدالة على إيمان أولئك ، ويتشبث لإيمان هؤلاء ببيت شعر ، أو بكلمة عابرة ، لم يتبعها إلا التصميم على النهج الأول ؟ ! .
نعم ، وكيف لا يكون لهؤلاء نجاة ويكونون في النار ( 6 ) ، ثم يدخل
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 1 ص 51 عن البزار ، والطبراني ، والبيهقي ، والبداية والنهاية ج 2 ص 280 عن البيهقي ، ومسالك الحنفا ص 55 عنهم وص 56 عن ابن ماجة .
( 2 ) مصنف الحافظ عبد الرزاق ج 10 ص 454 .
( 3 ) سيأتي بعض الحديث عن ورقة حين الكلام على روايات بدء الوحي فانتظر .
( 4 ) السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 39 و 168 والبداية والنهاية ج 2 ص 237 - 241 .
( 5 ) الأغاني ط ساسي ج 3 ص 190 .
( 6 ) عون المعبود ج 12 ص 494 ، والبداية والنهاية ج 2 ص 281 عن دلائل النبوة للبيهقي .