وكاعتراض الكفار الآنف على رسول الله « صلى الله عليه وآله » وغير ذلك .
هذا كله عدا عن أن التاريخ المتواتر يشهد بأن نزول القرآن كان تدريجاً ، في مدة ثلاث وعشرين سنة ، وهي مدة الدعوة .
وقد أجيب عن إشكال التنافي بين ما دل على النزول الدفعي والنزول التدريجي ؛ بأن النزول الدفعي كان إلى البيت المعمور ؛ حسبما نطقت به الروايات الكثيرة ، ثم صار ينزل تدريجاً على الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) .
وإذن ، فليكن نزوله الدفعي كان في ليلة القدر ونزوله التدريجي قد بدأ في السابع والعشرين من شهر رجب ، ويرتفع الإشكال بذلك .
وجواب آخر ، يعتمد على القول بأن القرآن قد نزل أولاً دفعة واحدة على قلب النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » ، لكنه لم يؤمر بتبليغه ، ثم صار ينزل تدريجاً بحسب المناسبات .
وربما يستأنس لهذا الرأي ببعض الشواهد التي لا مجال لها ( 2 ) .
ورأي ثالث يقول : إن بدء نزول القرآن كان بعد البعثة بثلاث سنوات ، أي بعد انتهاء الفترة السرية للدعوة ، كما ورد في عدد من الروايات ، ونص عليه بعضهم ( 3 ) ، وعلى هذا فلا يبقى تناف بين بعثته « صلى الله عليه وآله » في
هامش
( 1 ) راجع : تفسير الميزان ج 2 ص 15 .
( 2 ) راجع : تفسير الميزان ج 2 ص 18 وتفسير الصافي ج 1 المقدمة التاسعة ، وتاريخ القرآن للزنجاني ص 10 .
( 3 ) راجع : التمهيد في علوم القرآن ج 1 ص 82 - 83 عن الكافي ج 2 ص 460 ، وتفسير العياشي ج 1 ص 80 والاعتقادات للصدوق ص 101 ، والبحار ج 18 ص 253 ، ومستدرك الحاكم ج 2 ص 610 والإتقان ج 1 ص 39 وتفسير شبر ص 350 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 4 وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 34 .