تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
واستدل القائلون : بأنه « صلى الله عليه وآله » قد بعث في شهر رمضان المبارك ، وليس في رجب بأن النبي « صلى الله عليه وآله » إنما بعث بالقرآن ، والقرآن قد أنزل في شهر رمضان ، قال تعالى : * ( إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * ( 1 ) ، وقال : * ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) * ( 2 ) . ثم إن هنا إشكالاً آخر لا بد من الإشارة إليه ، وحاصله : أن الآيتين المتقدمتين ، وإن كانتا تدلان على نزول القرآن دفعة واحدة على أحد الاحتمالين في معنى الآيتين ، إلا أن قوله تعالى : * ( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً ) * ( 3 ) يدل على نزول القرآن متفرقاً ، لأنه عبَّر فيها ب‍ ( نزل ) ، الدال على النزول التدريجي ، وفيما تقدم عبر بأنزل ، الدال على النزول الدفعي ثم هو يقول فيها : * ( فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) * ( 4 ) . يضاف إلى ذلك قوله تعالى : * ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ) * ( 5 ) حيث دلت الآية على نزول القرآن تدريجاً . وأيضاً ، يجب أن لا ننسى هنا : أن بعض الآيات مرتبط بحوادث آنية ، مقيدة بالزمان ، كقوله تعالى : * ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ) * ( 6 )
هامش
( 1 ) الآية الأولى من سورة القدر . ( 2 ) الآية 185 من سورة البقرة . ( 3 ) الآية 106 من سورة الإسراء . ( 4 ) الآية 106 من سورة الإسراء . ( 5 ) الآية 32 من سورة الفرقان . ( 6 ) الآية الأولى من سورة المجادلة .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 291 | السيد جعفر مرتضى العاملي