وتعجبني هذه البراعة النادرة لجبرئيل في إجراء العمليات الجراحية لخصوص نبينا الأكرم « صلى الله عليه وآله » .
وألا تعني هذه الرواية : أنه « صلى الله عليه وآله » كان مجبراً على عمل الخير ، وليس لإرادته فيه أي أثر أو فعالية ، أو دور ؟ ! لأن حظ الشيطان قد أبعد عنه بشكل قطعي وقهري ، وبعملية جراحية ، كان أنس بن مالك يرى أثر المخيط في صدره الشريف ! ! .
6 - لماذا اختص نبينا بعملية كهذه ولم تحصل لأي من الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام ( 1 ) ؟
أم يعقل أن محمداً « صلى الله عليه وآله » ، أفضل الأنبياء وأكملهم ، كان فقط بحاجة إلى هذه العملية ؟ ! الجراحية ؟ ! وإذن ، فكيف يكون أفضل وأكمل منهم ؟
أم أنه قد كان فيهم أيضاً للشيطان حظ ونصيب لم يخرج منهم بعملية جراحية ؛ لأن الملائكة لم يكونوا قد تعلموا الجراحة بعد ؟ ! .
7 - وأخيراً ، أفلا ينافي ذلك ما ورد في الآيات القرآنية ، مما يدل على أن الشيطان لا سبيل له على عباد الله المخلصين : * ( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ ) * ( 2 ) .
وقال تعالى : * ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 1 ص 368 .
( 2 ) الآيات 39 إلى 41 من سورة الحجر .
( 3 ) الآية 65 من سورة الإسراء .