أن الأوس والخزرج ما كانوا يضعون السلاح في ليل ولا نهار ( 1 ) ، فمن الطبيعي إذن أن يشتاقوا إلى الخروج من وضع كهذا إذ نعمتان مجهولتان : الصحة والأمان .
وسيأتي الحديث عن ذلك حين الكلام على دخول الإسلام إلى المدينة .
هذا ، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الاندفاع نحو الإسلام ، إنما كان ظاهراً وقوياً في جملة الضعفاء والعبيد ، والفقراء ، أما أولئك المستغلون والمستكبرون وأصحاب الأموال ، والأطماع ، من أمثال :
أبي جهل ، وأبي سفيان ؛ فقد كانوا هم الذين يهتمون بالقضاء على الدعوة ، ومنعها من الانتشار ، وإن المطالع لتاريخ الإسلام في مكة ليجد الكثير الكثير من الشواهد ، التي تؤيد ما ذكرناه هنا ، مع تأكيدنا على أن ذلك لا يختص بما جرى بالنسبة لنبينا « صلى الله عليه وآله » بل هو ينسحب على غيره من الأنبياء السابقين ، وقد عبر القرآن عن هؤلاء المخالفين من الطبقة الأرستقراطية ب « الملأ » في أكثر من مورد ، وأكثر من مناسبة .
4 - نوع معجزته صلّى الله عليه وآله :
ومما ساعد على انتشار الإسلام وانتصاره نوع المعجزة التي جاء بها « صلى الله عليه وآله » فان هذا القرآن قد حيَّر العرب ، ليس فقط بما يتضمنه من قوانين عامة وشاملة ، ومن معان وإخبارات غيبية ، ومن قصص فيها العبر والعظات ، رأى فيها غير المسلمين تصحيحاً دقيقاً لما جاء منها في كتبهم ، وغير ذلك من علوم ومعارف ، وإنما قهرهم وبهرهم فيما كانوا
هامش
( 1 ) البحار ج 19 ص 8 و 9 و 10 وإعلام الورى ص 55 .