« كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف » ( 1 ) .
فهذه الحالة الاجتماعية القاسية التي كانت تهيمن على الأمة ، وذلك الضياع الذي يسيطر عليها قد هيأ الإنسان الجاهلي نفسياً ، لقبول الحق ، والتفاعل معه ، وجعله يتطلع للدعوة التي يجد فيها الحق والخير ، ويعرف :
أنها تستطيع أن تخفف من شقائه وآلامه ، وتنقذه من واقعه المزري والمهين ذاك . وقد عبر جعفر بن أبي طالب « عليه السلام » عن ذلك ، لملك الحبشة ، بعد عبارته المتقدمة ، فقال :
« فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته ، وعفافه فدعانا إلى الله ؛ لنوحده ، ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه ، من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة إلخ . . » ( 2 ) .
وقد عبر أهل المدينة على لسان أسعد بن زرارة عن أملهم في أن يحل « صلى الله عليه وآله » بدعوته تلك مشاكلهم المستعصية ، حيث يذكر المؤرخون :
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الخميس ج 1 ص 290 وقاموس الرجال ج 2 ص 371 والبداية والنهاية ج 3 ص 73 و 74 .
( 2 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 290 وراجع : البداية والنهاية ج 3 ص 73 و 74 .