وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يحدث عن بني إسرائيل عامة ليله حتى يصبح ، كما زعموا ، وكل ذلك قد تقدم .
الحسن والقبح شرعيان لا عقليان :
وتواجههم أحكام شرعية مزعومة ، وأقاويل عقائدية ، وأحاديث وأوامر وأموراً غير معقولة ، ولا مستساغة ، من قبيل ما ذهب إليه جمهور الأشاعرة من أن التكليف بغير المقدور ، وما لا يطاق صحيح وجائز ، بل جوز بعضهم التكليف بالمحال أيضاً ( 1 ) ، واستدلوا على ذلك بما لا مجال لذكره هنا ( 2 ) ، واستدل البعض بروايات بدء نزول الوحي أيضاً ، كما سيأتي .
فمن أجل مواجهة الضجة التي ربما تثيرها أقاويل من هذا القبيل جاؤوا بضابطة عجيبة غريبة تقول :
إنه لا قبيح إلا ما قبحه الشرع ، ولا حسن إلا ما حسنه الشرع . أما العقل فلا دور له في هذا الأمر ، لا من قريب ولا من بعيد ، وهذا ما ذهب إليه الأشعرية ، ومن وافقهم ( 3 ) وبذلك تنحل عندهم كثير من العقد العقائدية ، والتاريخية ، والفقهية وغيرها ، ولا نريد أن نناقش هذه المزعمة هنا ، غير أننا نشير إلى أن الشوكاني - وهو من كبار علمائهم - قد اعتبر إنكار
هامش
( 1 ) راجع : نهاية السؤل ( شرح منهاج الأصول ) ج 1 ص 315 - 321 متنا وهامشا ، وص 345 و 347 و 348 و 353 وإرشاد الفحول ص 9 ( 3 ) .
( 2 ) راجع : إرشاد الفحول ص 9 .
( 3 ) راجع : إرشاد الفحول ص 7 ونهاية الأصول ج 1 ص 314 وص 81 - 85 .