تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ولأجل هذا نجد : « أن كثيراً من أهل الحديث استجازوا الطعن على أبي حنيفة ؛ لرده كثيراً من أخبار الآحاد العدول ، لأنه كان يذهب في ذلك إلى عرضها على ما اجتمع من الأحاديث ، ومعاني القرآن » ( 1 ) .

45 - موافقة أهل الكتاب :

أما ما نرى : أنه قد جاء موافقاً لأهل الكتاب ، فهو لا يعني - بالضرورة - أن أهل الكتاب قد تلاعبوا بهذا الدين ، وأدخلوا فيه ترهاتهم . وذلك لوجود ضابطة مزعومة تقول : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان يحب موافقة أهل الكتاب في كل ما لم يؤمر به ( 2 ) . رغم أننا قد قدمنا : أن الأمر كان على عكس ذلك تماماً ، ولسوف يأتي في هذا الكتاب ، حين الكلام حول صيام عاشوراء ما يثبت ذلك أيضا إن شاء الله تعالى .

حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج :

أما بالنسبة للرواية عن بني إسرائيل ، وإعطاء الفرصة لأهل الكتاب لبث سمومهم ، والعبث بأفكار الناس ، وتسريب عقائدهم ، وأفكارهم ، وحتى أحكامهم الفقهية إلى المسلمين ، فليس الذنب في ذلك ذنبهم ، وإنما كان ذلك انسجاماً مع الضابطة المقررة ، وامتثالاً للمرسوم الذي يقول : « حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » .
هامش
( 1 ) أضواء على السنة ص 370 عن الانتقاء ص 149 . ( 2 ) راجع : صحيح البخاري ط الميمنية ج 4 ص 67 والسيرة الحلبية ج 2 ص 132 وزاد المعاد ج 1 ص 165 .