حقيقة سلوك الشيخين في هذا المجال . .
ومهما يكن من أمر فقد قال ابن تيمية : « فأحمد بن حنبل وكثير من العلماء يتبعون علياً فيما سنه ، كما يتبعون عمر وعثمان فيما سناه ، وآخرون من العلماء - كمالك وغيره - لا يتبعون علياً فيما سنه . وكلهم متفقون على اتباع عمر وعثمان فيما سناه » ( 1 ) .
15 - سنة كل إمام عادل :
ثم لما مست الحاجة إلى فتاوى وتبريرات أخرى اقتضتها سياسات الحكام ، وتصدى الحكام لسن بعض السنن ، جاء المبرر الآخر المنسوب إلى ابن عباس ، ليكون أكثر قبولاً لدى أهل العلم ، وإن كنا لا نوافق على نسبته له ، ليقول :
« السنة سنتان : من نبي ، أو من إمام عادل » ( 2 ) .
16 - سنة وفتوى كل أمير :
وحين زاد تدخل الحكام في شرع الله ، وفي دينه ، واتسع نطاقه ، وتعدى دائرة الخلفاء ، وكان لا بد من تبرير ذلك أيضاً ، قالوا :
إنه بعد موت أبي بكر ، وفتح سائر البلاد في عصر عمر ، وبعده ، تزايد تفرق الصحابة في البلاد . فكان أمير كل بلد يجتهد ، لو لم يكن فيها صحابي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) منهاج السنة ج 3 ص 205 وقواعد في علوم الحديث ص 446 .
( 2 ) كنز العمال ج 1 ص 160 عن الديلمي في الفردوس .
( 3 ) راجع : الخطط والآثار للمقريزي ج 2 ص 332 وتاريخ حصر الاجتهاد ص 90 و 92 و 93 .