ودعا عطاء بن أبي رباح بخمسة قصاص ، فقال : قصوا في المسجد الحرام .
قال : وهو جالس إلى أسطوانة .
قال : فكان خامسهم عمر بن ذر ( 1 ) وأما سيطرتهم على عقول الناس ، فذلك أوضح من الشمس ، وأبين من الأمس ، ويوضح ذلك كثير من الحالات والقضايا التي حصلت لبعض المعروفين ، الذين كانوا يرفضون طريقتهم ، وينظرون إليهم بعين الريب والشنآن .
ولكن كانت كلماتهم تجذبهم ، وأحاديثهم تسحرهم ، رغم علمهم بكونها موضوعة ومكذوبة .
ومن غريب ما يذكر هنا : أن أم الإمام أبي حنيفة لا تقبل بفتوى ولدها ، ولكنها ترضى بقول قاص يقال له : زرعة ( 2 ) .
كما أن أحد الكبار المعروفين يحتج لبعض الأمور بقول أحد القصاصين من مسلمة أهل الكتاب ، وهو تميم الداري ( 3 ) .
وحين حاول الشعبي أن ينكر على أحد القصاصين في بلاد الشام ما يأتي به من ترهات ، قامت عليه العامة تضربه ، ولم يتركه أتباع ذلك القاص ، حتى قال برأي شيخهم نجاة بنفسه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 32 .
( 2 ) القصاص والمذكرين ص 90 وتاريخ بغداد ج 3 ص 366 .
( 3 ) عيون الأخبار لابن قتيبة ج 1 ص 297 .
( 4 ) السنة قبل التدوين ص 211 عن تمييز المرفوع عن الموضوع ص 16 ب . والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع .