تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

رشوات كعب :

وقد كان كعب يعرف كيف يهيمن على عقول الناس ، وينال ثقتهم ، ويكتسب تأييدهم . وكان أيضاً من أعرف الناس بمفاتيح قلوبهم ، وكيف ؟ ومتى ؟ وبأية صورة يوزع الرشاوى على أتباعه ، والمعجبين به ، ليحتفظ بولائهم ، وحبهم ، وثقتهم إلى أبعد مدى . وقد تحدثنا عن بعض من ذلك فيما سبق ، حين الحديث عن كيد وتهويلات أهل الكتاب . ونشير هنا إلى بعض آخر من ذلك أيضاً ، فنقول : ألف : كعب وخلافة علي عليه السّلام : لقد كان كعب الأحبار على علم ، بالتوجهات العامة لسياسات الحكم تجاه علي « عليه السلام » وأهل بيته ، ولم يكن ليخفى عليه : أن ثمة خطة لإبعادهم عن الخلافة وإبعادها عنهم بمختلف الأساليب . وعلى هذا الأساس نلاحظ : أنه حين استشار عمر كعباً في أمر الخلافة ، وطرح له أسماء المرشحين لها ، فلما انتهى إلى اسم علي « عليه السلام » ، نرى كعباً يرفض أن يكون لعلي « عليه السلام » نصيب فيها ، بشدة وقوة ( 1 ) . وما ذلك إلا لأنه كان على علم بالسياسات الخفية في هذا الاتجاه ، وكان يعلم أيضاً : أن رفضه هذا كان يروق للخليفة ، وينسجم مع تطلعاته
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 12 ص 81 .