( 4 ) ويَا مَنْ هُوَ مُنْتَهَى خَوْفِ الْعَابِدِينَ . ( 5 ) ويَا مَنْ هُوَ غَايَةُ خَشْيَةِ الْمُتَّقِينَ ( 6 ) هَذَا مَقَامُ مَنْ تَدَاوَلَتْه أَيْدِي الذُّنُوبِ ، وقَادَتْه أَزِمَّةُ الْخَطَايَا ، واسْتَحْوَذَ عَلَيْه الشَّيْطَانُ ، فَقَصَّرَ عَمَّا أَمَرْتَ بِه تَفْرِيطاً ، وتَعَاطَى مَا نَهَيْتَ عَنْه تَغْرِيراً . ( 7 ) كَالْجَاهِلِ بِقُدْرَتِكَ عَلَيْه ، أَوْ كَالْمُنْكِرِ فَضْلَ إِحْسَانِكَ إِلَيْه حَتَّى إِذَا انْفَتَحَ لَه بَصَرُ الْهُدَى ، وتَقَشَّعَتْ عَنْه سَحَائِبُ الْعَمَى ، أَحْصَى مَا ظَلَمَ بِه نَفْسَه ، وفَكَّرَ فِيمَا خَالَفَ بِه رَبَّه ، فَرَأَى كَبِيرَ عِصْيَانِه كَبِيراً وجَلِيلَ مُخَالَفَتِه جَلِيلًا . ( 8 ) فَأَقْبَلَ نَحْوَكَ مُؤَمِّلًا لَكَ مُسْتَحْيِياً مِنْكَ ، ووَجَّه رَغْبَتَه إِلَيْكَ ثِقَةً بِكَ ، فَأَمَّكَ بِطَمَعِه يَقِيناً ، وقَصَدَكَ بِخَوْفِه إِخْلَاصاً ، قَدْ خَلَا طَمَعُه مِنْ كُلِّ مَطْمُوعٍ فِيه غَيْرِكَ ، وأَفْرَخَ رَوْعُه مِنْ كُلِّ مَحْذُورٍ مِنْه سِوَاكَ . ( 9 ) فَمَثَلَ بَيْنَ يَدَيْكَ مُتَضَرِّعاً ، وغَمَّضَ بَصَرَه إِلَى الأَرْضِ مُتَخَشِّعاً ، وطَأْطَأَ رَأْسَه لِعِزَّتِكَ مُتَذَلِّلًا ، وأَبَثَّكَ مِنْ سِرِّه مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِه مِنْه خُضُوعاً ، وعَدَّدَ مِنْ ذُنُوبِه مَا أَنْتَ أَحْصَى لَهَا خُشُوعاً ، واسْتَغَاثَ بِكَ مِنْ عَظِيمِ مَا وَقَعَ بِه فِي عِلْمِكَ وقَبِيحِ مَا فَضَحَه فِي حُكْمِكَ : مِنْ ذُنُوبٍ أَدْبَرَتْ لَذَّاتُهَا فَذَهَبَتْ ، وأَقَامَتْ تَبِعَاتُهَا فَلَزِمَتْ . ( 10 ) لَا يُنْكِرُ - يَا إِلَهِي - عَدْلَكَ إِنْ عَاقَبْتَه ، ولَا يَسْتَعْظِمُ عَفْوَكَ إِنْ عَفَوْتَ عَنْه ورَحِمْتَه ، لأَنَّكَ الرَّبُّ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا يَتَعَاظَمُه غُفْرَانُ الذَّنْبِ الْعَظِيمِ ( 11 ) اللَّهُمَّ فَهَا أَنَا ذَا قَدْ جِئْتُكَ مُطِيعاً لأَمْرِكَ فِيمَا أَمَرْتَ بِه مِنَ الدُّعَاءِ ، مُتَنَجِّزاً وَعْدَكَ فِيمَا وَعَدْتَ بِه مِنَ الإِجَابَةِ ، إِذْ تَقُولُ : * ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) * . ( 12 ) اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِه ، والْقَنِي بِمَغْفِرَتِكَ كَمَا لَقِيتُكَ بِإِقْرَارِي ، وارْفَعْنِي عَنْ مَصَارِعِ الذُّنُوبِ كَمَا وَضَعْتُ لَكَ نَفْسِي ، واسْتُرْنِي بِسِتْرِكَ كَمَا تَأَنَّيْتَنِي عَنِ الِانْتِقَامِ مِنِّي .
الصحيفة السجادية — صفحة 140
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١٤٠