في نهايته ( 1 ) .
والأولى عندي أنه يجب عليه أن يذكيه ، فإن لم يكن معه ما يذكيه به فلا يحل
أكله إذا قتله الكلب بعد ذلك ، لأنه ليس بصيد الكلب بعد القدرة عليه ، لأنه غير
ممتنع ، بل هو مقدور عليه ، وهو بمنزلة الغنم .
إذا لم يكن مع الإنسان ما يذكيه ويذبحه به ومعه كلب ، فلا يجوز له أن يدع
الكلب يذبحه بلا خلاف ، لأنه ليس بصيد ، هذا الذي يقتضيه أصول المذهب ، وإنما
أورد هذا الخبر شيخنا ( 2 ) إيرادا ، لا اعتقادا ، كما أورد أمثاله مما لا يعمل عليه في
هذا الكتاب .
وإذا انفلت كلب ، فصاد من غير أن يرسله صاحبه ، وسمى ، لم يجز أكل
ما يقتله .
ومن نسي التسمية عند إرسال الكلب ، وكان معتقدا لوجوب ذلك ، جاز
أكل ما يقتله .
ولا يجوز أن يسمي غير الذي يرسل الكلب ، فإن أرسل واحد الكلب وسمى
غيره ، لم يجز أكل ما يقتله .
ومن شرط أكل ما يقتله الكلب خاصة ، أن لا يغيب عن العين ، فإذا غاب عن
العين ، ثم وجد مقتولا ، لم يجز أكل ما يقتله ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 3 ) .
والذي تقتضيه الأدلة أن يقال ، هذا يكون إذا عقره عقرا ، لم يصيره في حكم
المذبوح ، فأما إذا عقره عقرا يصيره في حكم المذبوح ، بأن أخرج حشوته ، أو فلق
قلبه ، أو قطع الحلقوم ، والمرئ ، والودجين ، ثم غاب عن العين بعد ذلك ، فإنه يحل
أكله ، وإلى هذا التحرير والتفصيل يذهب رحمه الله في مسائل خلافه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح باب الصيد وأحكامه .
( 2 ) ما تعرض الشيخ رحمه الله للمسألة في النهاية ولعله استفاد ابن إدريس رحمه الله هذه الفتوى منه
من المسألة السابقة .
( 3 ) النهاية ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الصيد وأحكامه .
( 4 ) الخلاف كتاب الصيد والذبائح ، مسألة 9 .