وإن أعيد إلى غير الماء حتى يموت فيه ، فلا بأس بأكله ، والفرق بين الأمرين ، إن في
الأول مات فيما فيه حياته ، والثاني مات فيما ليس فيه حياته .
وروي ( 1 ) أنه يكره صيد السمك يوم الجمعة قبل الصلاة .
ويكره صيد الوحش والطير بالليل .
ويكره أخذ الفراخ من أعشاشهن ، وأوكارهن ، وليس ذلك بمحظور .
والطير إذا كان مالكا جناحيه ، فلا بأس بصيده بسائر الآت الصيد ، ما لم
يعرف له صاحب ، فإن عرف له صاحب فلا يجوز اصطياده ، فإن اصطيد وجب رده
على صاحبه .
والمقصوص الجناح لا يجوز أخذه ، لأن له صاحبا فإن أخذه كان حكمه حكم
اللقطة في جميع أحكامها .
ولا يؤكل من الطير ما يصاد بسائر أنواع الآت الصيد ، إلا ما أدرك ذكاته ،
إلا ما يقتله السهم ، ويكون مرسله قد سمى عند إرساله ، أو ترك التسمية ساهيا ،
مع اعتقاده لوجوبها ، فإن لم يكن صاحبه قد سمى ، أو صيد بالبندق ، - وهو الجلاهق
وهو الطين المدور ، يرمى به عن القوس ، فارسي وأصله بالفارسية " جلاهة "
الواحدة جلاهقة وجلاهقتان ، وليس الجلاهق ، القسي ، كما يظنه بعض الناس .
وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، ورمي الجلاهق ، وهي قسي البندق ، حرام - ،
والصحيح ما ذكرناه ، فإنه قول اللغويين ، ذكره ابن الجواليقي ، في المغرب ، وذكره
أيضا الجوهري في كتاب الصحاح ، والاعتماد على أهل اللغة في ذلك ، فإنهم أقوم
به أو المعراض ، وهو سهم بلا ريش ، ولا نصل ، ويصيب بعرض عوده ، دون حده ،
ومنه حديث عدي ، أنه قال : إني أرمى بالمعراض فيخرق ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله : إن خرق فكل ، وأن أصاب بالعرض ، فلا تأكل ( 2 ) ، هذا قول الهروي ،
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 30 ، من أبواب الصيد .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الذبائح والصيد الباب 3 ، ( ج 20 ص 79 ) فيه : " قلت وإنا نرمي
بالمعراض قال كل ما خرق ، وما أصاب بعرضه فلا تأكل " . رواه مسلم في صحيحه كتاب الصيد والذبائح الباب 1 ، الحديث 3 ( الرقم 1922 ) وفيه سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن المعراض فقال
إذا أصاب بحده فكل ، وإذا أصاب بعرضه فقتل ، فإنه وقيذ فلا تأكل . ج 3 ص 1530 ورواه النسائي في
سننه في كتاب الصيد والذبائح ، باب ما أصاب بعرض من صيد المعراض ( ج 7 ص 195 ) .