قال شيخنا أبو جعفر : " أو اتفق أن يكون يوم العيدين " ( 1 ) .
والصحيح من المذهب أنه إن اتفق أن يكون يوم العيدين لا يجب عليه
القضاء ، لأن صيام يوم العيدين لا يتعلق النذر به ، على كل حال ، لأن النذر إنما
يتعلق بما يصح صومه وإفطاره قبل النذر ، فيجب به ، وشهر رمضان واجب قبل النذر
بأمره تعالى ، وصوم العيدين محرم ، فلا يدخل النذر على شئ منه ، وشيخنا فقد رجع
عن ذلك في مبسوطه ( 2 ) .
فإن كان الناذر للصيام المعين نذر أنه يصومه على كل حال ، سواء كان حاضرا
أو مسافرا ، فإنه يجب عليه الوفاء به ، وصيامه في السفر بغير خلاف ، وقد أشبعنا
القول في ذلك ، في كتاب الصيام ( 3 ) ، واستوفينا أقسامه ، فلا وجه لإعادته .
فأما صيام يوم العيدين فلا يجوز له على حال ، وإن ذكر ذلك في حال النذر ،
لأن ذلك نذر في معصية ، لأنه زمان لا يصح صيامه ، ولا ينعقد النذر به على حال .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : " ومن نذر أن يعتق رقبة بعينها لم يجزه غيرها ،
سواء كانت كافرة أو مؤمنة ، وعلى أي وجه كانت " ( 4 ) .
وقد بينا أن عتق الكافرة لا يصح ، لأن العتق لا بد فيه من نية القربة ، ولا
يتقرب إلى الله سبحانه بالمعاصي ، ولقوله تعالى : " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " ( 5 )
والكافر خبيث بغير خلاف ، وقد بينا أيضا أحكام ذلك وحررناه في كتاب
العتق ( 6 ) وما أورده شيخنا خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ، أورده إيرادا لا
اعتقادا .
ومن نذر أن يصوم حينا ، وأطلق ذلك ، من غير نية بمقداره ، كان عليه صيام
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الأيمان والنذور ، باب أقسام النذور والعهود .
( 2 ) المبسوط ، ج 1 ، كتاب الصوم ، فصل في ذكر أقسام الصوم ص 281 إلا أنه قال بمقالته في النهاية
بوجوب القضاء عليه إن اتفق يوم العيدين . وعبارته كذلك وأما يوم العيدين فإن صادف نذره المعين أفطر
وعليه القضاء .
( 3 ) الجزء الأول ، ص 394 .
( 4 ) النهاية ، كتاب الأيمان والنذور ، باب أقسام النذور والعهود .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية 267 .
( 6 ) في ص 6 .