وقد روي ( 1 ) أنه متى نذر الإنسان أنه لا يتزوج حتى يحج ، ثم تزوج قبل
الحج ، وجب عليه الوفاء بالنذر ، سواء كانت حجته حجة الإسلام ، أو حجة
التطوع ، لأنه عدل عن طاعة إلى مباح .
ومتى وجب عليه ما نذر ، فإن كان علقه بشرط ، وأنه يفعله في وقت معين ،
وجب عليه الوفاء عند حصول الوقت ، فإن خالفه أثم ، وكان عليه الكفارة وسنبينها
فيما بعد ، إن شاء الله تعالى .
وإن لم يكن علقه بشرط ، ولا بوقت معين ، كان ذلك ثابتا في ذمته إلى أن يفي
به ، ولا يجب عليه في تأخيره له كفارة ، بغير خلاف ، على ما بيناه في أبواب الصيام .
ومن نذر أنه يصوم شهرا أو سنة أو أقل أو أكثر ، ولم يعلقه بوقت معين ، وجب عليه
الوفاء به ، أي وقت كان ، ولا يجب عليه أيضا في تأخيره له كفارة ، غير أن
الأحوط ، إتيانه به على الفور والبدار ، فإن أخره لم يلزمه كفارة ، على ما قدمناه .
ومتى علقه بوقت معين فمتى لم يصمه في ذلك الوقت ، من غير عذر ، من مرض
أو حيض أو سفر ، وجب عليه القضاء والكفارة ، كفارة من أفطر يوما من شهر
رمضان ، بغير خلاف في هذا .
بل الخلاف في كفارة خلاف النذر الذي هو غير الصيام ، فذهب فريق من
أصحابنا إلى أن كفارة ذلك كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان ، وذهب فريق
منهم إلى أن كفارة ذلك كفارة يمين ، فالأول اختيار شيخنا أبي جعفر ( 2 ) والثاني
اختيار السيد المرتضى ( 3 ) وابن بابويه ، وهو الذي يقوى في نفسي ، وبه أفتي ، لأن
الأصل براءة الذمة ، والإجماع غير منعقد ( 4 ) من أصحابنا ، والأخبار مختلفة في ذلك .
ومن وجب عليه صيام نذر معين ، فمرض أو سافر ، وجب عليه أن يفطر ذلك
اليوم ، ويقضيه ، وليس عليه كفارة .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 7 ، من أبواب النذور والعهد ، ح 1 .
( 2 ) في النهاية ، كتاب الأيمان والنذور ، باب الكفارات .
( 3 ) وهو مخالف لقوله في كتاب الإنتصار ، كتاب النذر ، فراجع .
( 4 ) ج . وأما الإجماع فغير منعقد .