ستة أشهر .
ومن نذر أن يصوم زمانا ، كذلك ، فليصم خمسة أشهر .
ومن نذر أن يعتق كل عبد له قديم في ملكه ، ولم يعين شيئا ، أعتق كل عبد قد
مضى عليه في ملكه ستة أشهر فصاعدا .
ومن نذر أن يتصدق من ماله بمال كثير وأطلق ذلك ولم يسمه ، وأطلق ذلك ،
من غير نية بمقدار ، وجب عليه أن يتصدق بثمانين درهما ، إن كانت الدراهم
يتعاملون بها ، وعرفهم في بلدهم ، وإن كانت الدنانير هي التي يتعاملون بها ، وهي
عرفهم في بلادهم ( 1 ) وجب عليه التصدق بثمانين دينارا ، لقوله تعالى : " ولقد
نصركم الله في مواطن كثيرة " ( 2 ) وكانت ثمانين موطنا .
ومن نذر أن يحج ماشيا ، أو يزور أحد المشاهد كذلك ، فعجز عن المشي ،
فليركب ، ولا كفارة عليه ، ولا سياق بدنة ، هذا رأي شيخنا المفيد ( 3 ) وهو
الصحيح .
وقال شيخنا أبو جعفر ، فليسق بدنة ( 4 ) .
ومتى ركب من غير عجز كان عليه إعادة الحج أو الزيارة ، يمشي في الدفعة
الثانية ما ركب من الطريق في الأولة ، ويركب منها ما مشى ، هكذا رواه أصحابنا
من طريق الأخبار ( 5 ) قال محمد بن إدريس " رحمه الله " : الذي ينبغي تحصيله في
هذه الفتيا أن النذر المذكور للحج إذا كان في سنة معينة ، ونذر أن يحج فيها بشرط
أن يقدر على الحج ماشيا ، ولم يقدر أن يمشي مارا تلك السنة ، فلا يجب عليه المضي ،
ولا القضاء في السنة الثانية ، إذا قدر على المشي فيها ، لأن إيجاب ذلك في السنة
الثانية يحتاج إلى دليل ، والقضاء فرض ثان يحتاج مثبته إلى شرع ، والأصل براءة
الذمة من التكاليف ، وأيضا فشرط النذر ما حصل ، فلا يجب مشروطه ، بغير خلاف
هامش
( 1 ) ج . ل . بلدهم .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية 25 .
( 3 ) المقنعة ، باب النذور ، والعهود ص 565 .
( 4 ) المبسوط ، ج 6 ، كتاب النذور ، ص 250 ، والعبارة هكذا ، ومتى خرج راكبا وقد نذر المشي مع
القدرة لزمه دم .
( 5 ) الوسائل ، الباب 34 ، من وأبواب وجوب الحج والباب 8 من أبواب النذر والعهد .