تسررت ، ومنهم من قال من السر ، وهو الجماع ، ومنهم من قال من السري ( 1 ) وهو
الظهر .
إذا حلف ، ألا يأكل أدما ، فأكل الخبز ، بالملح ، حنث بلا خلاف .
قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إذا حلف لا يتكلم فقرأ القرآن ، لم يحنث ،
واحتج رحمه الله بأن قال : لا يطلق على من قرأ القرآن أنه يتكلم ( 2 ) .
وهذا غير واضح ، والذي يقتضيه أصل المذهب ولغة العرب ، أنه إذا قرأ القرآن
فقد تكلم ، وإن القرآن كلام بغير خلاف ، فعلى هذا التقرير يحنث ، وإنما اختار
شيخنا قول بعض المخالفين محتجا بأن القرآن ، إن كان كلاما خارج الصلاة ، كان
كلاما داخل الصلاة ، فيؤدي إلى بطلانها ، وهذا ليس بشئ لأنا نقول إنه كلام
خارج الصلاة وداخل الصلاة ، وليس كل كلام يقطع الصلاة ، لأن التكبير
والتحميد والتسبيح كلام بلا خلاف ، وهو داخل الصلاة ولا يقطعها بالاتفاق .
باب النذور والعهود
وأقسام ذلك وأحكامه
النذر على ضربين : ضرب يجب الوفاء به ، وضرب لا يجب ذلك فيه :
فالذي يجب الوفاء به هو أن ينذر أنه متى فعل واجبا أو ندبا أو مباحا ، أو متى لم
يفعل واجبا أو ندبا أو مباحا ، ولا يكون ترك المباح أعود عليه في دينه أو دنياه ، ولا
يكون النذر معصية ولا في معصية ، بل لا ينعقد النذر إلا في طاعة خالصة لله ،
مماثلة لما تعبد الله به سبحانه في شريعتنا ، فمتى علق بطاعة تخالف المشروع كان باطلا ،
وما روي ( 3 ) أن من نذر ( 4 ) أن يطوف على أربع كان عليه أن يطوف طوافين :
طواف ليديه ، وطواف لرجليه ( 5 ) فهي من أخبار الآحاد الشواذ ، وقد قلنا ما عندنا
هامش
( 1 ) ج . ل . من السرا .
( 2 ) الخلاف ، كتاب الأيمان ، مسألة 102 .
( 3 ) الوسائل ، كتاب الحج ، الباب 70 ، من أبواب الطواف ، ح 1 - 2 .
( 4 ) ج . من نذر .
( 5 ) ج . طوافا ليديه وطوافا لرجليه .