احتماله أنه قد تكون الأم غير زانية من هذه الولادة والأب زانيا منها ، بأن تكون
مكرهة على الزنا غير مطاوعة ، والأب يكون زانيا بأن يكرهها على الزنا فيكون هو
الزاني دونها ، وقد تكون هي الزانية دون الواطي ، بأن لا تعلم أن لها زوجا فتقول لمن
يريد نكاحها لا زوج لي ، وأنا خلو من الأزواج ، فيتزوجها فتكون هي زانية ،
والواطي غير زان في هذه الولادة .
فإذا ثبت ذلك وتقرر الاحتمال لما قلناه ، كيف يختص الحد بها مع هذا
الاحتمال ، بل على ما حررناه يختص بواحد منهما المطالبة بالحد ، بأن يقول ولدك
أبوك من الحرام ، أو من زنا ، فيكون المطالب بإقامة الحد الأب دون الأم ، فإن قال
ولدتك أمك من حرام أو من زنا ، فيكون المطالبة بإقامة الحد عليه الأم ( 1 ) دون
الأب ، فليلحظ ذلك .
فإن قال له يا بن الزانيين أو أبواك زانيان ، أو زنى بك أبواك ، كان عليه
حدان ، حد للأب وحد للأم ، فإن كانا حيين ، كان لهما المطالبة أو العفو ، وإن كانا
ميتين ، كان لورثتهما ذلك حسب ما قدمناه .
فإن قال له أختك زانية ، أو أخوك زان ، كان عليه الحد لأخته أو لأخيه ، إذا
كانا حيين ، فإن كانا ميتين كان لورثتهما وأوليائهما ذلك على ما رتبناه .
وحكم العم والعمة والخال والخالة ، وساير ذوي الأرحام حكم الأخ
والأخت ، في أن الأولى بهم يقوم بمطالبة الحد ، ويكون له العفو على ما بيناه .
فإن قال له ابنك زان ، أو لايط ، أو ابنتك زانية ، أو قد زنت ، كان عليه الحد ،
وللمقذوف المطالبة بإقامته عليه ، سواء كان ابنه أو بنته ، حيين أو ميتين ، وكان
إليه أيضا العفو ، إلا أن يسبقه الابن أو البنت إلى العفو ، فإن سبقا إلى ذلك ، كان
عفوهما جايزا على ( 2 ) ما روى أصحابنا ، وأورده شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ج . للأم .
( 2 ) لم نجد الرواية في خصوص المورد ، ولعله مستفاد من موثقة سماعة ، الباب 20 من أبواب حد
قذف الوسائل ، الحديث 3 .
( 3 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير .