الألفاظ في عادته وعرفه ، لم يكن عليه شئ ، وكذلك إذا قال لامرأة أنت زانية ، أو
قد زنيت ، أو يا زانية ، كان أيضا عليه حد القاذف ثمانون جلدة ، لا يختلف الحكم فيه .
فإن قال لكافر أو كافرة ، أو عبد أو أمة شيئا من ذلك ، لم يجب عليه الحد ،
ويجب عليه التعزير ، لئلا يؤذي أهل الذمة والعبيد .
وإذا قال لغيره يا بن الزانية ، أو يا بن الزاني ، أو قد زنت بك أمك ، أو ولدتك
أمك من الزنا ، وجب أيضا عليه الحد ، وكان مطالبة في ذلك إلى أمه ، إلا في قوله
يا بن الزاني فإن المطالبة في ذلك إلى أبيه .
فإن عفت عنه ، جاز عفوها ، لأن ذلك من حقوق الآدميين ، ولا يجوز عفو غيرها
مع كونها حية وإن كانت ميتة ، ولم يكن لها ولي غير المقذوف كان إليه المطالبة
والعفو ، فإن كان لها وليان أو أكثر من ذلك ، وعفى بعضهم أو أكثرهم كان لمن بقي
ممن لم يعف المطالبة وإقامة الحد عليه على الكمال ، ولا يسقط منه بقدر حقوقهم
وعفوهم شئ على حال على ما بيناه في باب الشركة وأوضحناه ( 1 ) .
ومن كان له العفو ، فعفا في شئ من الحدود التي تختص بالآدميين ، لم يكن
له بعد ذلك المطالبة ولا الرجوع فيه .
فإن قال له يا بن الزاني ، أو زنى بك أبوك ، أو لاط أو ولدك من حرام ، كان
عليه الحد لأبيه دون أمه ودونه ، لأن أباه المقذوف هاهنا فإن كان حيا ، كان له
المطالبة والعفو ، وإن كان ميتا ، كان لأوليائه الذين هم وراثه سوى الزوج والزوجة
حسب ما ذكرناه في الأم سواء .
وشيخنا أبو جعفر قال في نهايته فإن قال له ولدت من الزنا ، وجب عليه الحد ،
وكان المطالبة في ذلك إلى أمه ( 2 ) .
وهذا غير واضح ، لأنه محتمل ( 3 ) إما أن تكون الأم هي الزانية ، أو يكون
الأب هو الزاني دون الأم ، فمع الاحتمال كيف يختص بالأم دون الأب ، ووجه
هامش
( 1 ) الجزء الثاني ص 398 .
( 2 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير .
( 3 ) ج . ل . يحتمل .