إذا أخرج الكفن من القبر إلى وجه الأرض ، وسلب الميت ، سواء كان قيمة الكفن
ربع دينار أو أقل من ذلك ، أو أكثر ، في الدفعة الأولى أو الثانية ، لإجماع أصحابنا
وتواتر أخبارهم بوجوب قطع النباش من غير تفصيل ، وفتاويهم وعملهم على ذلك ،
وما ورد في بعض الأخبار وأقوال بعض المصنفين بتقييد ، وتفصيل ذلك بالمقدار في
الدفعة الأولى ، فمثل ذلك لا يخصص العموم ، لأن تخصيص العموم يكون دليلا قاهرا
مثل العموم في الدلالة .
باب الحد في الفرية وما يوجب التعزير والتأديب
وما يلحق بذلك من الأحكام
قال الله تعالى " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا
والآخرة ولهم عذاب عظيم " ( 1 ) وروى حذيفة أن النبي عليه السلام قال قذف
محصنة يحبط عمل ماءة سنة ( 2 ) ولا خلاف بين الأمة أن القذف محرم .
فإن قذف إنسان مكافئا ، أو أعلى منه ، وجب عليه الجلد ثمانون جلدة ، حرا
كان القاذف أو عبدا ، رجلا أو امرأة ، مسلما أو كافرا ، لقوله تعالى " والذين يرمون
المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة " ( 3 ) .
وروي أن النبي عليه السلام لما نزل براءة ساحة عايشة ، صعد المنبر وتلا
الآيات ، ثم نزل فأمر بجلد الرجلين والمرأة ( 4 ) .
فالرجلان حسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة مسطح بكسر الميم ، والسين غير
المعجمة المسكنة ، والطاء غير المعجمة المفتوحة ، والحاء غير المعجمة ، - والأثاثة - بضم
الألف ، والثائين المنقطة كل واحدة بثلاث نقط ، والمرأة حمية بنت جحش ، بسكون
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية 23 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ، الباب 1 من أبواب حد القذف ، ح 8 ، باختلاف يسير .
( 3 ) سورة النور ، الآية 4 .
( 4 ) سنن أبي داود ، الباب 35 من كتاب الحدود ، الحديث 1 و 2 ( ج 4 ، ص 162 ، الرقم 4474
و 4475 ) .