إليها المطالبة والعفو دون زوجها ، فإن كانت ميتة ، كان ذلك لأوليائها دون
الزوج ، لأن الأزواج عندنا لا يرثون من الحد شيئا .
وجملة القول وعقد الباب إن حد القذف يورث ، ويرثه من يرث المال ، الرجال
والنساء من ذوي الأنساب ، فأما ذووا الأسباب فلا يرثون منه شيئا ، والمراد بذوي
الأسباب هاهنا ، الزوج والزوجة دون من عداهما من ذوي الأسباب ، لإجماع
أصحابنا على ذلك ، فإذا ثبت ذلك فإنهم يستوجبونه ويستحقونه وكل واحد منهم
حتى لو عفا الكل أو ماتوا إلا واحدا ، كان لذلك الواحد أن يستوفيه ، فهو بمنزلة
الولاية في النكاح عند المخالف ، هو ( 1 ) لكل الأولياء ولكل واحد منهم .
ومن قال لولد الملاعنة يا بن الزانية ، أو زنت بك أمك ، كان عليه الحد لأمه
كاملا تاما .
فإن قال لولد الزنا الذي أقيم على أمه الحد بالزنا ، يا ولد الزنا ، أو زنت بك أمك ، لم
بكن عليه الحد تاما ، وكان عليه التعزير .
فإن قال له يا بن الزانية ، وكانت أمه قد تابت وأظهرت التوبة ، كان عليه الحد
تاما ، لأنها بعد توبتها صارت محصنة عفيفة .
ويثبت الحد بالقذف بشهادة عدلين ، أو إقرار القاذف على نفسه مرتين بأنه
قذف معلوم العين محصنا ، فإذا ثبت ذلك أقيم عليه الحد بعد مطالبة المقذوف أو
وارثه بإقامته عليه ، وليس للحاكم إقامة الحد قبل المطالبة ، لأنه من حقوق الآدميين
على ما أسلفنا القول فيه وحررناه ( 2 ) .
ولا يكون الحد فيه كما هو في شرب الخمر والزنا في الشدة ، بل يكون دون
ذلك .
ويجلد القاذف من فوق الثياب ، ولا يجرد على حال .
وليس للإمام أن يعفو عن القاذف ، بل ذلك إلى المقذوف على ما بيناه ( 3 ) ،
سواء كان أقر بالقذف على نفسه ، أو قامت به عليه البينة ، أو تاب القاذف أو
هامش
( 1 ) ج . هذا . ل . فهو .
( 2 ) في ص 517 - 519 .
( 3 ) في ص 517 - 519 .