إذا أمره الإمام بجلد القاذف ثمانين ، فزاد الجلاد سوطا ، فمات المحدود ، فعلى
الجلاد الضمان .
وكم يضمن ؟ قال قوم نصف الدية ، وهو الذي يقوى عندي ، وقال قوم عليه
جزء واحد من واحد وثمانين جزء من الدية لأنها تتقسط على عدد الضرب .
وما اخترناه هو خيرة شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 1 ) وهو الأظهر الذي يقتضيه
أصول المذهب ، لأن الدية أو القود على عدد الجناة لا الجنايات .
باب حد المحاربين وهم قطاع الطريق والنباش
والمختلس والخناق والمبنج والمحتال
قال الله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا
أن يقتلوا ويصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض " ( 2 )
ولا خلاف بين الفقهاء أن المراد بهذه الآية قطاع الطريق ، وعندنا كل من شهر
السلاح لا خافة الناس في بر كان ، أو في بحر ، في العمران والأمصار ، أو في البراري
والصحاري ، وعلى كل حال .
فإذا ثبت ذلك فالإمام مخير فيه بين أربعة أشياء ، كما قال تعالى ، بين أن يقطع
يده ورجله من خلاف ، أو يقتل ، أو يصلب ، أو ينفى ، هذا بنفس شهرة السلاح
وإخافة الناس .
والنفي عندنا أن ينفيه من الأرض ، وكلما قصد بلدا نفاه منه ، فإن قصد بلد
الشرك كاتبهم بأن يخرجوه ، فإن لم يفعلوا قاتلهم ، فلا يزال يفعل معه كذلك إلى أن
يتوب ويرجع عما هو عليه .
فأما إذا قتل ، فإنه يتحتم ( 3 ) عليه القتل ، سواء قتل مكافئا له ، أو غير مكاف ،
أو من يجوز أن يقاد به ، أو لا يجوز ، وسواء عفى عنه ولي المقتول أو لم يعف ، لأن قتله
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ، كتاب الأشربة ، ص 65 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية 33 .
( 3 ) ج . ينحتم .