يتحتم ( 1 ) ، ومثاله أن يقتل الوالد ولده في المحاربة ، أو المسلم الكافر ، أو الحر العبد ،
فإنه يقتل بمن قتله على كل حال للآية وكذلك إن عفى ولي المقتول فإنه يقتل
للمحاربة ، ويتحتم ( 2 ) على ما قلناه ، وليس للإمام نفيه هاهنا دون قتله .
فإن أخذ المال قطع ، سواء أخذ ما يجب فيه قطع السارق أو أقل منه ، من حرز
أخذه أو من غير حرز ، فإنه يقطع في القليل والكثير .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : المحارب هو الذي يجرد السلاح ، ويكون من
أهل الريبة ، في مصر كان أو في غير مصر ، في بلاد الشرك كان أو في بلاد
الإسلام ، ليلا كان أو نهارا ، فمتى فعل ذلك كان محاربا ، ويجب عليه إن قتل ولم
يأخذ المال أن يقتل على كل حال ، وليس لأولياء المقتول العفو عنه ، فإن عفوا عنه
وجب على الإمام قتله ، لأنه محارب ، وإن قتل وأخذ المال ، وجب عليه أولا أن يرد
المال ، ثم يقطع بالسرقة ، ثم يقتل بعد ذلك ويصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل ولم
يجرح ، قطع ثم نفي عن البلد ( 3 ) ، وإن جرح ولم يأخذ المال ولم يقتل ، وجب أن
يقتص منه ، ثم ينفى بعد ذلك من البلد الذي فعل فيه ذلك إلى غيره وكذلك إن لم
يجرح ولم يأخذ المال ، وجب عليه أن ينفى من البلد الذي فعل فيه ذلك الفعل إلى
غيره ، ثم يكتب إلى أهل ذلك المصر بأنه منفي محارب ، فلا تؤاكلوه ، ولا تشاربوه ،
ولا تبايعوه ، ولا تجالسوه ، فإن انتقل إلى غير ذلك من البلدان كوتب أيضا أهلها بمثل
ذلك ، فلا يزال يفعل به ذلك حتى يتوب ، فإن قصد بلاد الشرك ، لم يمكن من
الدخول إليها ، وقوتلوا هم على تمكينهم من دخولها ( 4 ) هذا آخر كلامه رحمه الله ( 5 ) .
وهو اختياره في مسائل خلافه ( 6 ) ، ومبسوطه ( 7 ) ، فجعل أحكامه على طريق
الترتيب على ما حكيناه عنه ، ولم يخير الإمام والحاكم في أي الأحكام المذكورة في
الآية ، فعل به بما يختاره .
هامش
( 1 ) ج . ينحتم .
( 2 ) ج . ينحتم .
( 3 ) ج . البلدان .
( 4 ) ج . على تمكينه من دخولها .
( 5 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب حد المحارب .
( 6 ) الخلاف ، كتاب قطاع الطريق ، مسألة 3 .
( 7 ) المبسوط ، ج 8 ، كتاب قطاع الطريق ، ص 48 .