إلا بدليل قاهر مزيل للعذر .
إذا كان باب الدار مغلقا فكل ما فيها وفي جوانبها في حرز ، فإن كان باب
الدار مفتوحا وأبواب الخزاين مفتوحة ، فليس شئ منها في حرز ، فإن كان باب
الدار مفتوحا وأبواب الخزائن مغلقة ، فما في الخزاين في حرز ، وما في جوف الدار في
غير حرز ، هذا كله إذا لم يكن صاحبها فيها ، فإن كان صاحبها فيها والأبواب
مفتحة ، فليس شئ في حرز إلا ما يراعيه ببصره ، مثل من كان بين يديه متاع ،
كالميزان بين يدي الخبازين والثياب بين يدي البزازين فحرز ذلك نظره إليه ، فإن
سرق من بين يديه وهو ينظر إليه ففيه القطع ، وإن سهى أو نام عنه زال الحرز وسقط القطع .
وهكذا الحكم إذا استحفظ إنسان حماميا ثيابه ، فإن راعاها الحمامي فهي في حرز ،
وإن سهى عنها أو نام ، فليست في حرز ، فأما إذا لم يستحفظه إياها ولا أودعه ،
فليست في حرز ، ولا يجب على الحمامي الضمان لها ولا الغرم بحال ، هذا على
ما أورده شيخنا في مبسوطه ( 1 ) .
وقد قلنا ما عندنا في أمثال ذلك من أن الحرز القفل والغلق والدفن ، وما عداه
لا دليل عليه من كتاب ولا إجماع ( 2 ) وليس على من سرق من ذلك شيئا القطع ،
سواء راعاه ببصره أو لم يراعه ، نظر إليه أو لم ينظر بين يديه ، كان أولا بين يديه ، إلا
أن يكون في حرز ، وهذه كلها تخريجات المخالفين واستحساناتهم .
إذا نقب واحد وحده ودخل الحرز ، وأخذ المتاع ، فرمى به من جوف الحرز إلى
خارج الحرز ، أو رمى به من فوق الحرز ، أو سده ( 3 ) في حبل ، ثم خرج عن الحرز ،
فجره وأخرجه ، أو أدخل خشبة معوجة من خارج الحرز أو سده في حبل ، ثم خرج
عن الحرز فجره وأخرجه ، فعليه القطع في كل هذا ، لأنه أخرجه من الحرز ، بآلة ( 4 ) .
فإن كان في الحرز ماء يجري ، فجعله في الماء ، فخرج مع الماء ، فعليه أيضا
هامش
( 1 ) المبسوط ، ج 8 كتاب السرقة ، ص 36 - 37 .
( 2 ) ج . ولا سنة ولا إجماع .
( 3 ) ج . ل . شده ، كذا فيما بعده .
( 4 ) ج . ل . وإن كان بآلة .
( 5 ) ج . فإن كان الحرز ماء يجري .