عليه ، وكذلك إذا كان نائما على حمل ( 1 ) ، فسرق الجمل وهو عليه ، فإن كان النائم
على المتاع عبدا فسرقه والمتاع معا ، فعليه القطع ، لأن العبد مال وهو لو سرق العبد
وحده قطعناه ، فبأن نقطعه هاهنا أولى .
وإذا كان لرجل مال وديعة أو عارية عند إنسان ، فجعلها ذلك الإنسان في
حرز ، فجاء ( 2 ) أجنبي فهتك الحرز وسرقها ، فعليه القطع ، لأن صاحبه قد رضي
بهذا المكان حرزا لماله .
إذا كان لإنسان قبل رجل دين ، فنقب صاحب الدين ، وسرق من مال من
عليه الدين قدر دينه ، فإن كان من عليه الدين مانعا له من ذلك ، فلا قطع عليه ،
وإن كان باذلا له غير مانع ، فعليه القطع .
فإن قامت البينة على رجل أنه سرق من حرز رجل نصابا ، فقال السارق المال
لي وملكي ، وقال صاحب الحرز المال ملكي ، فالقول قول صاحب المنزل والحرز ،
لأنه قد ثبت أنه أخذه منه ، فإذا حلف فلا قطع على السارق ، لأنه صار خصما ،
وصار شبهة لوقوع التنازع في المال ، والحد لا يجب مع الشبهة .
وهكذا لو وجد مع امرأة فادعى أنه زوجها ، فأنكرت وحلفت ، لا حد عليه ،
لأنه صار متنازعا فيه ، فكان شبهة في سقوط الحد ، فلهذا لم يقطع .
إذا قطعت يد سارق حسمت ، والحسم أن يغلى الزيت حتى إذا قطعت اليد ،
جعل موضع القطع في الزيت المغلي ، حتى تنسد أفواه العروق وينحسم خروج الدم ،
فالزيت وأجرة القاطع من بيت المال ، فإن لم يفعل الإمام ذلك ، لم يكن عليه شئ
لأن الذي عليه ، إقامة الحد ، لا مداواة المحدود .
إذا وجب الحد على شخص ، فأقامه الإمام أو الحاكم في شدة حر أو برد ، فمات
المحدود ، فلا دية له بحال ، لأن تجنب الإقامة في ذلك الوقت مستحب ، دون أن
يكون ممنوعا منه بكل حال على ما قدمناه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ج . ل . حمل فسرق الحمل ، والظاهر صحة الجمل .
( 2 ) ج . فجاز .
( 3 ) في ص 456 .