فإن بلغت قيمته نصابا ، فعليه القطع ، وإلا فلا قطع عليه .
إذا سرق ما قيمته نصاب ، فلم يقطع حتى نقصت قيمته لنقصان السوق ،
فصارت القيمة أقل من نصاب ، فعليه القطع .
إذا سرق عبدا صغيرا لا يعقل ، أنه لا ينبغي أن يقبل إلا من سيده ، وجب عليه
القطع ، فإن سرق حرا صغيرا ، فلا قطع عليه من حيث السرقة ، لأن السارق هو من
يسرق مالا مملوكا قيمته ربع دينار ، والحر لا قيمة له ، وإنما يجب عليه القطع لأنه من
المفسدين في الأرض ، على ما روي ( 1 ) في أخبارنا لا على أنه سارق .
إذا سرق ما فيه القطع من المملوكات مع ما لا يجب فيه القطع ، وجب قطعه إذا
كان المال قدر ربع دينار عندنا .
ومن سرق من ستارة الكعبة ما قيمته ربع دينار ، وجب قطعه ، دليلنا الآية والخبر
الذي رواه أصحابنا ، أن القائم عليه السلام إذا قام قطع أيدي بني شيبة ، وعلق
أيديهم على البيت ، ونادى مناديه هؤلاء سراق الله ( 2 ) ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر
الطوسي ( 3 ) .
والذي ينبغي تحصيله في ذلك ، أن الأصل براءة الذمة ، وليس الستارة في حرز
والآية فمخصوصة بلا خلاف ، والخبر ليس فيه ما يقتضي أن القائم عليه السلام
يقطعهم على أنهم سرقوا ستارة الكعبة ، بل لا يمتنع إنهم سرقوا من مال الكعبة الذي
هو محرز تحت قفل وغلق ، أو يقطعهم لأمر آخر وسرقة أخرى من مال الله تعالى .
وعلى هذا التحرير لا قطع على من سرق بواري المسجد إذا لم تكن محرزة بغلق أو قفل
وقد ذهب شيخنا أبو جعفر ، إلى أن من سرقها يجب عليه القطع ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 20 ، من أبواب حد السرقة ، والباب 28 من أبواب حد الزنا ، ح 1 - 2 ، وفي
الوسائل ، ذكر الشيخ أن قطع اليد هنا ليس للسرقة لأنها مخصوصة بما يملك والحر لا يصح تملكه ، بل إنما
وجب القطع من حيث كان مفسدا في الأرض والإمام مخير فيه .
( 2 ) الوسائل ، الباب 22 ، من أبواب مقدمات الطواف ، ح 3 - 9 - 13 .
( 3 ) في المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 33 ، وفي الخلاف كتاب السرقة ، المسألة 22 .
( 4 ) الخلاف ، كتاب السرقة المسألة 28 .