إن خان في وديعة عنده ، لأن الخاين غير السارق لغة وشرعا ، لأن الخاين من خان
إنسانا في وديعته عنده ، والسارق آخذ الشئ على جهة الاستخفاء من حرزه .
ولا قطع أيضا على الغاصب ، لأن الغاصب غير الخائن وغير السارق ، وهو الذي
يأخذ الشئ قهرا وجهرا ، ولا على المختلس ، لما رواه جابر ، أن النبي صلى الله عليه
وآله قال ليس على المنتهب ولا على المختلس ولا على الخائن قطع ( 1 ) الإبل إذا كانت
مقطرة ، وكان سائقا لها ، فهي في حرز بشرط المراعاة لها ، بلا خلاف ، وإن كان
قائدا لها فلا تكون في حرز ، إلا التي زمامها في يده ، هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في
مبسوطه ( 2 ) .
وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، من أن هذا مختلس ولا قطع على المختلس ، ولقوله
عليه السلام لما سئل عن حريسة الجبل ، قال ليس في الماشية قطع إلا أن يؤديها
المراح ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله ، حريسة الجبل بالجيم لا بالخاء المعجمة ، وقال
أبو عبيد ( 4 ) ، ليس فيما يسرق من الماشية بالجبل قطع ، حتى يؤديها المراح ، والتفسير
الآخر أن يكون الحريسة هي المحروسة ، فيقول ليس فيما يحرس بالجبل قطع ، لأنه
ليس بموضع حرز وإن حرس ، والإبل لا قطع فيها ، سواء كانت مقطرة أو غير مقطرة ،
راعاه بعينه وساقها ، أو غير ذلك ، إلا أن تكون في حرز .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ، الباب 13 ، من كتاب الحدود ، الحديث 1 و 2 و 3 ( الرقم 3 - 4391 ، ج 4 ،
ص 138 ) الترمذي ، الباب 18 ، من كتاب الحدود ( ج 4 ، ص 52 ، الرقم 1448 ) . النسائي : باب
ما لا قطع فيه من كتاب السارق ، ج 8 ، ص 88 ، 89 .
( 2 ) المبسوط ، ج 8 كتاب السرقة ، ص 45 هذا خلاف ما ذكره عنه ، والعبارة هكذا ، وإن كان
يسوق قطارا من الإبل أو يقودها ويكثر الالتفات إليها فكلها في حرز . . . بل هو مذكور في خلافه كتاب
السرقة المسألة 7 .
( 3 ) النسائي ، كتاب قطع السارق ، الثمر يسرق بعد أن يؤديه الجرين ، الحديث 2 ، ج 8 ص 86 .
وروى نحوه في الموطأ ، الباب 7 من كتاب الحدود ، ج 2 ، ص 831 .
( 4 ) ج . أبو عبيدة .