وما قاله يقطع إذا ساقها وراعا بلا خلاف ، فهو قول المخالفين .
إذا نقب ثلاثة ، ودخلوا وأخرجوا بأجمعهم متاعا ، فبلغ نصيب كل واحد منهم
نصابا قطعناهم بلا خلاف ، وإن كان أقل من نصاب فلا قطع على ما قدمناه ( 1 ) .
فإذا ثبت ذلك ونقب الثلاثة وكوروا المتاع ، وأخرج واحد منهم دون الباقين ،
فالقطع على من أخرج المتاع دون من لم يخرج .
فإن نقب اثنان معا ، فدخل أحدهما فأخذ نصابا وأخرجه بيده إلى رفيقه ، ولم
يخرج هو من الحرز ، أو رمى به من داخل ، فأخذه رفيقه من خارج ، أو أخرج يده
إلى خارج الحرز والسرقة فيها ، ثم رده ( 2 ) إلى حرز فالقطع في هذه المسائل الثلاث
على الداخل دون الخارج .
فإن نقبا معا ودخل أحدهما فقرب المتاع إلى باب النقب من داخل ، فأدخل
الخارج يده فأخذه من جوف الحرز ، فعليه القطع دون الداخل .
قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، وقلده ابن البراج في جواهر فقهه ، إذا نقبا معا
ودخل أحدهما فوضع السرقة في بعض النقب ، فأخذها الخارج ، قال قوم لا قطع على
واحد منهما ، وقال آخرون عليهما القطع ، لأنهما اشتركا في النقب ، والإخراج معا ،
فكانا كالواحد المنفرد بذلك ، بدليل إنهما لو نقبا معا ودخلا وأخرجا معا ، كان عليهما
الحد كالواحد ، ولأنا لو قلنا إن لا قطع ، كان ذريعة إلى سقوط القطع بالسرقة ، لأنه
لا يشاء شيئا ( 3 ) إلا شارك غيره فسرقا هكذا ، ولا قطع ، والأول أصح لأن كل واحد
منهما لم يخرجه من كمال الحرز ، فهو كما لو وضعه الداخل في بعض النقب ، فاجتاز
مجتاز فأخذه من النقب ، فإنه لا قطع على واحد منهما ، هذا آخر كلام شيخنا في
مبسوطه ( 4 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب ، الذي يقتضيه أصول
مذهبنا أن القطع على الآخذ الخارج ، لأنه نقب وهتك الحرز وأخرج المال منه ، ولقوله
هامش
( 1 ) ص 492 و 493 .
( 2 ) ج . ردها .
( 3 ) ل . لا إنسان إلا شارك .
( 4 ) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 26 - 27 .