ومن استمنى بيده حتى أنزل ، كان عليه التعزير والتأديب بما دون الحد
الكامل .
وقد روي أن أمير المؤمنين عليه السلام ضرب يد من فعل ذلك ، حتى احمرت ،
وزوجه من بيت المال ، واستتابه من ذلك الفعال .
ويثبت الفعل بذلك بإقرار الفاعل مرتين ، أو شهادة عدلين مرضيين .
باب الحد في القيادة
الجامع بين النساء والرجال ، أو الرجال والغلمان للفجور إذا
شهد عليه عدلان ، أو أقر على نفسه وهو عاقل مرتين ، فإنه يجب عليه ثلاثة
أرباع حد الزاني الحر ، وهو خمس وسبعون جلدة ، ويحلق رأسه ، ويشهر في البلد ،
وينفى عنه إلى غيره من الأمصار من غير تحديد لمدة نفيه ، سواء كان حرا أو عبدا لأن
الأخبار عامة مطلقة ، خالية من تخصيص ، فهي عامة في هذا الحكم ، ويجب العمل
بالعموم حتى يقوم دليل الخصوص ، فليلحظ ذلك .
وشيخنا المفيد يفعل به ما قلناه في الدفعة الأولى إلا النفي ، فإنه لا ينفيه إلا إذا
عاد دفعة ثانية ، بل في الدفعة الأولى لا ينفيه ، بل يحلق رأسه ويشهره في البلد ،
ويضربه العدد الذي ذكرناه ، ولا ينفيه إلا في الثانية ( 1 ) .
والأول اختيار شيخنا أبي جعفر ( 2 ) في نهايته .
والمرأة إذا فعلت ذلك ، فعل بها ما يفعل بالرجل من الجلد فحسب ، ولا تحلق
ولا تشهر ولا تنفى بحال .
ومن رمى غيره بالقيادة ، فقال له يا قواد ، كان عليه التعزير بما دون الحد ،
لئلا يعود إلى أذى المسلمين ، فإن قال له يا قايد ، لم يكن عليه تعزير لأن لفظ القائد ،
ما أفاد لفظ قواد ، لأن بالعرف صار قبيحا ، دون لفظ قائد .
هامش
( 1 ) المقنعة ، باب الحد في القيادة ص 791 .
( 2 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في القيادة . . .