للواطئ فلا يعطى صاحبها غير ثمن واحد ، وهو الذي غرمه ( 1 ) له ، ولا يجمع له الثمنين
معا ، لأنه لا دلالة على ذلك من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، بل قد وردت أخبار ( 2 )
عن الأئمة الأطهار عليهم السلام بما قلناه .
فإن كانت ملك الواطئ ، لم يكن عليه شئ سوى التعزير ، ولا يجب عليه غرم
ثمنها ، لأن ثمنها له ، فلم يغرم .
وقال شيخنا المفيد في مقنعته ، يتصدق بثمنها على المساكين والفقراء ، سواء
كانت لصاحبها أو لغيره ، إذا غرم ثمنها وبيعت ، وتصدق بالثمن الثاني ( 3 ) .
فإن كانت البهيمة الموطوءة مما لا يركب ظهرها ، بل في الأغلب يكون للأكل
والنحر والذبح ، ذبحت وأحرقت بالنار ، لأن لحمها قد حرم ، ولحم ما يكون من
نسلها .
فإن اختلطت بغيرها من البهائم ، ولم تميز ، قسم القطيع ، وأقرع بينهما ، فما وقعت
عليه القرعة ، قسم من رأس ، وأقرع بينهما ، إلى أن لا تبقى إلا واحدة ، ثم تؤخذ وتحرق
بالنار ، بعد أن تذبح ، وليس ذلك على جهة العقوبة لها ، لكن لما يعلمه الله تعالى من
المصلحة في ذلك للعباد ، ودفع العار بها عن صاحبها .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومن نكح بهيمة ، كان عليه التعزير بما دون
الحد ، حسب ما يراه الإمام في الحال ، ويغرم ثمن البهيمة لصاحبها إن لم تكن له ،
فإن كانت له لم يكن عليه شئ ، وإن كانت البهيمة مما يقع عليها الذكاة ، ذبحت
وأحرقت بالنار ، لأن لحمها قد حرم ولحم جميع ما يكون من نسلها ، فإن اختلطت
البهيمة الموطوءة بغيرها من البهائم ولم تتميز قسم القطيع الذي فيه تلك البهيمة ،
وأقرع بينهما ، فما وقعت عليه القرعة ، قسم من الرأس ، أقرع بينهما ، إلى أن لا تبقى
إلا واحدة ، ثم تؤخذ وتحرق بالنار بعد أن تذبح ، وليس ذلك على جهة العقوبة لها ،
لكن لما يعلمه الله تعالى من المصلحة في ذلك ، ولدفع العار بها عن صاحبها ، فإن كانت
هامش
( 1 ) ج . غرمناه له .
( 2 ) الوسائل ، الباب 1 ، من أبواب نكاح البهائم ، ح 1 - 4 .
( 3 ) المقنعة : باب الحد في نكاح البهائم والاستمناء بالأيدي ص 790 .