البهيمة مما لا تقع عليها الذكاة ، أخرجت من البلد الذي فعل بها ما فعل إلى بلد
آخر ، وبيعت هناك لئلا يعير صاحبها بها . هذا آخر كلامه رحمه الله ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس أما قوله رحمه الله في أول الكلام وهو - فإن كانت البهيمة
مما يقع عليها الذكاة ، ذبحت وأحرقت - ، فالمراد به ما قلناه ونبهنا عليه ، من أنها
تصلح للذبح في الغالب ، دون ركوب الظهر ، وأما قوله في آخر الكلام فإن كانت
البهيمة مما لا تقع عليها الذكاة ، أخرجت من البلد مراده بذلك ما قلناه ، وهو أنها
تصلح للركوب ، لا للذبح في الغالب ، وإن كانت عندنا أيضا يقع عليها الذكاة ، لأن
الخيل والبغال والحمير تقع عليها الذكاة ، ويؤكل لحمها عندنا ، إلا أنها ما تراد
لذلك ، ولا الغالب فيها الذبح ، ولا قنيتها واتخاذها للأكل والذبح ، فليلحظ ذلك .
وقد نبه شيخنا المفيد ولوح في مقنعته على شئ من ذلك ، قال فإن كانت
البهيمة مما يقع عليها الذكاة ، كالشاة ، والبقرة ، والبعير ، وحمر الوحش ، والغزلان ،
ذبحت وحرقت ( 2 ) بالنار ، ثم قال بعد ذلك ، وإن كانت مما لا يقع عليها الذكاة ،
كالدواب والبغال والحمر الأهلية وأشباه ذلك ، أخرجت من البلد ( 3 ) .
فهذا تنبيه على ما أشرنا إليه واعتمدنا عليه .
قوله رحمه الله من الرأس ، لا ينبغي أن يكون بألف ولام ، بل عند أهل اللغة
يقال من رأس ، ويعدون ما خالف ذلك مما تغلط فيه العامة ، فينبغي أن يتجنبه الإنسان
ويثبت الحكم بذلك إما بالإقرار من الفاعل مرتين ، أو بشهادة عدلين ، لا أكثر
من ذلك .
ومتى تكرر الفعل من واطئ البهيمة والميتة ، وكان قد أدب وحد ، وجب عليه
القتل في الثالثة .
وقال شيخنا في نهايته ( 4 ) : في الرابعة .
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب من نكح بهيمة أو وطئ ميتة .
( 2 ) ج . أحرقت .
( 3 ) المقنعة ، باب الحد في نكاح البهائم والاستمناء بالأيدي ص 789 .
( 4 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب من نكح بهيمة أو وطئ ميتة . . .