إذا وجد الرجل مع امرأته رجلا يفجر بها ، وهما محصنان ، كان له قتلهما وكذلك
إذا وجده مع جاريته أو غلامه ، فإن وجده ينال منها دون الفرج ، كان له منعه
منها ، ودفعه عنها ، فإن أبى الدفع عليه ، فهو هدر فيما بينه وبين الله تعالى ، فأما في
الحكم ، فإن أقام البينة على ذلك ، فلا شئ عليه ، فإن لم يكن له بينة ، فالقول قول
ولي الدم ، أنهم لا يعلمون ذلك منه ، ولهم القود .
وإذا زنى اليهودي أو النصراني بأهل ملته ، كان الإمام مخيرا بين إقامة الحد عليه
بما تقتضيه شريعة الإسلام ، وبين تسليمه إلى أهل دينه ، أو دين المرأة ، ليقيموا عليهما
الحدود على ما يعتقدونه ، لقوله تعالى " فاحكم بينهم أو أعرض عنهم " ( 1 ) وأوفي
لسان العرب بغير خلاف للتخيير .
ومن عقد على امرأة في عدتها ، ودخل بها عالما بذلك ، وجب عليه الحد تاما ،
فإن كان عدتها عدة الطلاق الرجعي ، كان عليها الرجم ، لأنها محصنة عندنا ذات
بعل ، فإن كانت التطليقة باينة لا رجعة للبعل عليها فيها ، أو كانت عدة فسخ ، أو
عدة المتوفى عنها زوجها ، كان عليها الجلد دون الرجم ، لأنها غير محصنة ، فإن ادعيا
إنهما لم يعلما أن ذلك لا يجوز في شرع الإسلام ، وكانا قريبي العهد بالإسلام ، فإنه يدرأ
الحد عنهما لقوله عليه السلام - ادرؤا الحدود بالشبهات - ( 2 ) وهذه شبهة بغير خلاف ،
فأما إذا كانا بخلاف ذلك ، لم يصدقا فيه ، وأقيم عليهما الحد ، لأن هذا شايع ذايع
بين المسلمين ، لا يختص بعالم دون عامي جاهل ، فلا شبهة لهما في ذلك ، فليلحظ
الفرق بين الموضعين .
وشيخنا أبو جعفر أطلق ذلك في نهايته ( 3 ) إطلاقا .
والأولى ما فصلناه ، لأنه الذي يقتضيه الأدلة القاهرة ، من الإجماع وغيره .
والمكاتب إذا زنا ، وكان مشروطا عليه ، فحكمه حكم المماليك سواء ، وإن
كان غير مشروط عليه ، وقد أدى من مكاتبته شيئا ، جلد بحساب ما أدى حد الحر من
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 42 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 4 .
( 3 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا .