وذهب بعضهم إلى أنهما لا يقتلان إلا أن يزنيا ثماني مرات ، ويقام عليهما الحد
في ذلك ، ثم زنيا التاسعة ، وهو اختيار شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 1 ) .
وما اخترناه مذهب ابن بابويه ، وغيره من أصحابنا ، وبذلك وردت أكثر
الأخبار ( 2 ) .
فإن لم يقيم عليهما الحد في شئ من ذلك ، وكان أكثر من ثماني مرات ، لم يجب
عليهما أكثر من خمسين جلدة ، حسب ما قدمناه .
وزنا الرجل الحر بالحرة المسلمة ، الأمة المسلمة ، إذا كانت لغيره ، سواء كانت
لزوجته أو لوالديه ، أو غيرهما من الأجانب على حد واحد ، لا يختلف الحكم
فيه .
وكذلك حكم المرأة ، لا فرق بين أن تزني بحر أو بعبد ، ملك لها أو لغيرها ، فإن
لحكم في ذلك لا يختلف .
وقد روي أنه إذا زنى الرجل بصبية لم تبلغ ولا مثلها قد بلغ ، لم يكن عليه أكثر
من الجلد ، وليس عليه رجم ( 3 ) .
فإن أفضاها أو عابها كان ضامنا لعيبها ، وعليه مهر نسائها ، وكذلك المرأة ، إذا
زنت الصبي لم يبلغ ، لم يكن عليها رجم ، وكان عليها جلد مائة ، وعلى الصبي والصبية
التأديب .
وهذا مذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ( 4 ) .
وذهب شيخنا المفيد في مقنعته إن على الرجل وعلى المرأة الحد .
وأطلق كلامه وهو الصحيح عندي ، لأن الإحصان والزنا وجدا معا ، وهما
الموجبان للحد والرجم .
ولا يبلغ بالتأديب أكثر من عشرة أسواط .
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا .
( 2 ) الظاهر أم مراده منها الأخبار التي تدل على أن حد المملوك نصف حد الحر فراجع الوسائل
الباب 31 و 32 من أبواب حد الزنا .
( 3 ) الوسائل ، الباب 9 من أبواب حد الزنا ، ح 4 .
( 4 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا .
( 5 ) المقنعة ، باب الحدود والآداب ص 779 .