كان على المحصن الرجم بلا خلاف ، وعندنا أنه يجلد أولا مائة جلدة ، ثم يرجم ،
وفي أصحابنا من خص ذلك بالشيخ والشيخة إذا زنيا وكانا محصنين ، فأما إذا كانا
شابين محصنين ، لم يكن عليهما غير الرجم ، وهو قول مسروق ، وفي ذلك خلاف ( 1 )
ذكرناه في الخلاف ( 2 ) .
ثم قال ( 3 ) وحد الإحصان في الرجل هو أن يكون له فرج متمكن من وطئه ،
ويكون مالكا له ، سواء كان بالعقد أو ملك اليمين ، ويراعى في العقد أن يكون
مالكا له على جهة الدوام ، دون نكاح المتعة ، فإن المتعة لا تحصن ، فأما العقد الدائم
فلا فرق بين أن يكون على حرة ، أو أمة ، أو يهودية ، أو نصرانية ، فإن جميع ذلك
يحصن الرجل ، وملك اليمين أيضا يحصن على ما قلناه ، وإذا لم يكن متمكنا من
الوطي ، بأن يكون غائبا عن زوجته ، لا يمكنه الوصول إليها ، أو يكون مع كونه
حاضرا غير متمكن من وطئها ، بأن يكون محبوسا وما أشبه ذلك ، أو لا يكون قد
دخل بها بعد ، فإن جميع ما ذكرناه يخرجه من كونه محصنا ، والإحصان في المرأة مثل
الإحصان في الرجل سواء ، وهو أن يكون لها زوج يغدو إليها ويروح ، مخلا بينه
وبينها ، غير غائب عنها ، وكان قد دخل بها ، حرا كان أو عبدا ، وعلى كل حال ،
والقسم الرابع ، وهو من يجب عليه الجلد ثم النفي ، وهو البكر والبكرة ، والبكر هو
الذي قد أملك على امرأة ولا يكون قد دخل بها بعد ، ثم زنى ، فإنه يجب عليه الجلد
مائة ، ونفي سنة عن مصره إلى مصر آخر ، بعد أن يجز رأسه ، والبكرة تجلد مائة ،
وليس عليها جز الشعر ، ولا النفي على حال ( 4 ) .
وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، إلا أن شيخنا رجع عن هذا التفسير في مسائل
خلافه ، وقال مسألة : البكر عبارة عن غير المحصن ، فإذا زنى البكر جلد مائة ،
وغرب عاما ، واستدل على ذلك بإجماع الفرقة وأخبارهم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التبيان ، ج 7 ، ص 359 ، ذيل الآية الشريفة ، " الزانية والزاني " .
( 2 ) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 2 .
( 3 ) تتمة لكلامه قدس سره في النهاية .
( 4 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب أقسام الزنا .
( 5 ) الخلاف ، كتاب الحدود ، مسألة 3 .