تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الثلاثة يحدون ، ويلاعن الزوج ، هذا آخر كلامه في مسائل خلافه ( 1 ) . وما حققه في مسائل خلافه ، هو الأصح الأظهر الذي يقتضيه الأدلة وظاهر القرآن ، والمتواتر من الأخبار ، ونحمل الرواية الشاذة على أن الزوج تقدم منه قبل شهادته ، الرمي بالقذف للمرأة ، لقوله تعالى " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " ( 2 ) وهذا قد رمى زوجته ولم يكن له شهداء إلا نفسه ، لأن شهادة الثلاثة غير معتد بها إلا بانضمام شهادة الرابع ، فكأنها لم تكن في الحكم فأما إذا لم يتقدم منه رمى الزوجة بالزنا ، فلم تتناوله هذه الآية ، وتناولها الظواهر ، مثل قوله تعالى " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم " ( 3 ) . ولم يفرق بين أن يكون الزوج واحدا منهم أو لا يكون ، وهذا خطاب للحكام . ولا تقبل شهادة الشهود على الزنا إلا إذا حضروا في وقت واحد ، فإن شهد بعضهم وقال الآن يجئ الباقون ، جلد حد المفتري ، لأنه ليس في ذلك تأخير . ولا تقبل في الزنا شهادة النساء على الانفراد . فإن شهد ثلاثة رجال وامرأتان ، قبلت شهادتهم في الزنا ، ويجب بشهادتهم الرجم إن كان المشهود عليه محصنا ، وسنبين المحصن إن شاء الله . فإن شهد رجلان وأربع نسوة لم يجب بشهادتهم الرجم ، ويجب بها الحد الذي هو مائة سوط . فإن شهد رجل وستة نساء أو أكثر أو أقل ، لم تقبل شهادتهم ، وكان على كل واحد منهم حد الفرية . وإذا شهد أربعة رجال على رجلين ( 4 ) وامرأتين أو ألف ، قبلت شهادتهم ، وأقيم على الذين شهدوا عليهم الحد . وإذا رأى الإمام أو الحاكم من قبله تفريق الشهود أصلح في بعض الأوقات ، بعد أن يكونوا حضروا لإقامة الشهادة في وقت واحد ، كان ذلك جايزا .
هامش
( 1 ) الخلاف ، كتاب اللعان ، مسألة 59 . ( 2 ) سورة النور ، الآية 4 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية 15 . ( 4 ) ج . رجل .