الثلاثة يحدون ، ويلاعن الزوج ، هذا آخر كلامه في مسائل خلافه ( 1 ) .
وما حققه في مسائل خلافه ، هو الأصح الأظهر الذي يقتضيه الأدلة وظاهر
القرآن ، والمتواتر من الأخبار ، ونحمل الرواية الشاذة على أن الزوج تقدم منه قبل
شهادته ، الرمي بالقذف للمرأة ، لقوله تعالى " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم
شهداء إلا أنفسهم " ( 2 ) وهذا قد رمى زوجته ولم يكن له شهداء إلا نفسه ، لأن
شهادة الثلاثة غير معتد بها إلا بانضمام شهادة الرابع ، فكأنها لم تكن في الحكم فأما
إذا لم يتقدم منه رمى الزوجة بالزنا ، فلم تتناوله هذه الآية ، وتناولها الظواهر ، مثل
قوله تعالى " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم " ( 3 ) .
ولم يفرق بين أن يكون الزوج واحدا منهم أو لا يكون ، وهذا خطاب للحكام .
ولا تقبل شهادة الشهود على الزنا إلا إذا حضروا في وقت واحد ، فإن شهد
بعضهم وقال الآن يجئ الباقون ، جلد حد المفتري ، لأنه ليس في ذلك تأخير .
ولا تقبل في الزنا شهادة النساء على الانفراد .
فإن شهد ثلاثة رجال وامرأتان ، قبلت شهادتهم في الزنا ، ويجب بشهادتهم
الرجم إن كان المشهود عليه محصنا ، وسنبين المحصن إن شاء الله .
فإن شهد رجلان وأربع نسوة لم يجب بشهادتهم الرجم ، ويجب بها الحد الذي
هو مائة سوط .
فإن شهد رجل وستة نساء أو أكثر أو أقل ، لم تقبل شهادتهم ، وكان على كل
واحد منهم حد الفرية .
وإذا شهد أربعة رجال على رجلين ( 4 ) وامرأتين أو ألف ، قبلت شهادتهم ، وأقيم
على الذين شهدوا عليهم الحد .
وإذا رأى الإمام أو الحاكم من قبله تفريق الشهود أصلح في بعض الأوقات ،
بعد أن يكونوا حضروا لإقامة الشهادة في وقت واحد ، كان ذلك جايزا .
هامش
( 1 ) الخلاف ، كتاب اللعان ، مسألة 59 .
( 2 ) سورة النور ، الآية 4 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية 15 .
( 4 ) ج . رجل .