تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
لها بذلك ، فليلحظ ، فإن شيخنا أبا جعفر أطلقه في نهايته ( 1 ) إطلاقا ، وإن كان مراده ما ذكرناه . فأما الشهود الأربعة فلا يحدون حد القاذف ، لأنه لا دليل عليه ، ولأن شهادتهم ظاهرها الصحة . وإلى هذا القول ذهب شيخنا في المبسوط ( 2 ) ولم يذكر في النهاية شيئا . وإذا شهد أربعة رجال على امرأة بالزنا أحدهم زوجها ، فإن شهد الزوج ابتداء من غير أن يتقدم منه القذف لها مع الثلاثة المذكورة ، قبلت شهادتهم ، ووجب على المرأة الحد ، فإن كان قد رمى الزوج بالزنا أولا ، ثم شهد مع الثلاثة المذكورة عليها به ، فلا تقبل شهادته ، لأنه يدفع بها ضررا ، وكل من يدفع بشهادته ضررا عن نفسه فلا تقبل شهادته ، وأيضا فهو خصم في هذه الحال ، فلا تقبل شهادته ، ويجب عليه إما لعانها ليدرأ عن نفسه الحد ، أو حد الفرية ، وإن لم يلاعن ، والثلاثة يحدون حد الفرية . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته وإذا شهد أربعة نفر على امرأة بالزنا أحدهم زوجها وجب عليها الحد . وقد روي أن الثلاثة يحدون حد المفتري ويلاعنها زوجها ( 3 ) . وهذه الرواية محمولة على أنه إذا لم تعدل الشهود أو اختلفوا في إقامة الشهادة ، أو اختل بعض شرائطها ، فأما مع اجتماع شرايط الشهادة ، فإن الحكم ما قدمناه ، هذا آخر كلامه في نهايته ( 4 ) . إلا أنه قيده في مسائل خلافه ، فقال مسألة ، إذا شهد الزوج ابتداء من غير أن يتقدم منه القذف مع ثلاثة على المرأة بالزنا ، قبلت شهادتهم ، ووجب على المرأة الحد ، وهو الظاهر من أحاديث أصحابنا ، وبه قال أبو حنيفة ، وقد روي أيضا أن
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب مائية الزنا وما به يثبت ذلك . ( 2 ) المبسوط ، ج 8 ، كتاب الحدود ص 10 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 12 من أبواب اللعان ، ح 2 - 3 ، والظاهر أنها منقولة بالمعنى . ( 4 ) النهاية ، كتاب الحدود ، مائية الزنا . . .