وحكم المرأة حكم الرجل في جميع ما ذكرناه على حد واحد في أنه يحكم عليها
بالزنا ، إما بالإقرار أو البينة ، ويدرأ عنها الحد في الموضع الذي يدرأ فيه الحد عن
الرجل ، لا يختلف الحكم في ذلك إلا ما نبينه فيما بعد إن شاء الله .
وإذا أخذ رجل وامرأة فادعيا الزوجية ، درئ عنهما الحد .
وإذا شاهد الإمام من يزني ، أو يشرب الخمر ، كان عليه أن يقيم الحد عليه ،
ولا ينتظر مع مشاهدته قيام البينة ، ولا الإقرار ، وكذلك النائب من قبله ، لأنا قد بينا
في كتاب القضاء ( 1 ) إن للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء بغير خلاف بين
أصحابنا ، ولأن علمه أقوى من الإقرار والبينة .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ليس ذلك لغير الإمام ، بل هو مخصوص به ،
وغيره إن شاهد يحتاج أن تقوم له بينة أو إقرار من الفاعل على ما بيناه ( 2 ) .
وهذا ذكره في كتاب الحدود ، وإن كان موافقا في غير هذا الموضع ، على أن
للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء ، وإذا كان إجماعنا منعقدا على ذلك
فلا يرجع عنه بأخبار الآحاد .
وأما القتل والسرقة والقذف وما يجب من حقوق الآدميين من الحد والتعزير ،
فليس له أن يقيم الحد إلا بعد مطالبة الحق بحقه ، وليس يكفي فيه ( 3 )
مشاهدته إياه ، فإن طلب صاحب الحق إقامة الحد ، كان عليه إقامته ، ولا ينتظر مع
علمه البينة أو الإقرار .
إذا شهد عليه أربعة شهود ، فكذبهم ، أقيم عليه الحد بلا خلاف ، وكذلك إن
صدقهم .
إذا شهد أربعة شهود على رجل بالزنا ، فشهد اثنان أنه أكرهها ، والآخران أنها
طاوعته ، فإنه يجب عليه الحد ، ولا يجب على المرأة الحد ، لأنها غير زانية ، والرجل زان
بغير خلاف ، لأنه إذا كان مكرها لها كان زانيا ، وكذلك إذا طاوعته ، وفي الحالين
معا يكون زانيا .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 179 .
( 2 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب مائية الزنا . . .
( 3 ) ج . منه .