كتاب الحدود باب مائية الزنا وما به يثبت ذلك الزنا الموجب للحد
، هو وطي من حرم الله تعالى وطيه من غير عقد ولا شبهة
عقد ، ويكون الوطي في الفرج ، سواء كان قبلا أو دبرا ، بلا خلاف ، ويكون
الواطي بالغا كاملا ( 1 ) ، سواء كان حرا أو عبدا .
فأما العقد ، فهو ما ذكرناه في كتاب النكاح من أقسامه ، مما قد أباحه الله تعالى
في شريعة الإسلام .
وأما شبهة العقد ، فهو أن يعقد الرجل على ذي محرم له من أم ، أو بنت ، أو
أخت ، أو عمة ، أو خالة ، أو بنت أخ ، أو بنت أخت ، وهو لا يعرفها ، ولا يتحققها ،
أو يعقد على المرأة لها زوج ، وهو لا يعلم ذلك ، أو يعقد على امرأة وهي في عدة لزوج
لها ، إما عدة طلاق رجعي ، أو باين ، أو عدة فسخ ، وإن لم يكن طلاقا ، أو عدة
المتوفى عنها زوجها وهو جاهل بحالها ، أو يعقد عليها وهو محرم ، أو هي محرمة ، وهو
حلال ناسيا أو جاهلا بأن ذلك لا يجوز ، ثم علم شيئا من ذلك ، فإنه يدرأ عنه الحد ،
ولم يحكم فيه بالزنا لقوله عليه السلام إدرؤا الحدود بالشبهات ( 2 ) .
فإن عقد على واحدة ممن ذكرنا عالما أو متعمدا ثم وطأها ، كان حكمه حكم
الزنا سواء ، بل هو أغلظ منه ، وليس علمه بالمحرم شبهة ، واستحلاله ما حرمه الله عليه
ما يدرأ به الحدود ، على ما ظنه بعض المخالفين لمذهب أهل البيت عليهم السلام
ويجب عليه ما يجب على الزاني على حد واحد .
هامش
( 1 ) ج . كامل العقل .
( 2 ) الوسائل ، الباب 24 من أبواب مقدمات الحدود . . . ، ح 4 .