تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
لأنه غير مفرط ، وإن كان التفريط منه ، بأن أرسلها نهارا ، وأوصله بالليل ، أو أطلقها ابتداء ليلا ، فأفسدت الزرع فعلى مالكها الضمان . وكذلك إذا كان لإنسان كلب عقور ، فلم يحفظه ، فأتلف شيئا كان عليه ضمانه لأنه مفرط في حفظه . وكذلك لو كانت له سنور معروفة بأكل الطيور وغير ذلك من أموال الناس ، فعليه حفظها ، فإن لم يفعل ، وأتلفت شيئا فعليه ضمانه . فأما إن كان في دار رجل كلب عقور ، فدخل رجل داره بغير أمره ، فعقره ، فلا ضمان عليه ، لأن الرجل مفرط في دخول داره بغير إذنه ، فأما إن دخلها بإذنه فعقره الكلب ، فعليه ضمانه . والبعير إذا صال ، وعلم به صاحبه ، فقتل أو كسر أو جرح ، كان صاحبه ضامنا لجنايته ، لأنه يجب عليه حبسه ومنعه من الفساد . وقد روي أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في بعير كان بين أربعة شركاء ، فعقل أحدهم يده ، فتخطى إلى بئر ، فوقع فاندق ، إن على الشركاء الثلاثة غرم الربع من قيمته لشريكهم ( 1 ) ، لأنه حفظ حقه ، وضيعه عليه الباقون بترك إعقال حقوقهم ، وحفظه بذلك من الهلاك .
وقد قدمنا أن من أتلف على مسلم شيئا من الملاهي ، مثل العود ، والطنابير ، والدفوف والمزامير ، والطبول ، والمعازف ، الرباب ، وما أشبه ذلك ، لم يكن عليه شئ . فإن أتلف ذلك على ذمي في حرزه ، كان عليه ضمانه ، فإن أتلفه عليه وكان قد أظهره ، لم يكن عليه شئ على حال ، وهذا باب من عرف الحكم فيما ذكرناه منه على التفصيل أغناه عن تعداد ما في معناه ، وإطالة الخطيب فيه . قال شيخنا في مبسوطه في الجزء السادس ، في كتاب الدفع عن النفس ، فإنه ذكر الوهق ، فقال من عصا أو وهق ، أو قوس ، أو سيف ، وغير ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 39 ، من أبواب موجبات الضمان ، ح 1 ، الظاهر أنها منقولة بالمعنى . ( 2 ) المبسوط ، لم نتحققه في مظانه .
السرائر — صفحة 425 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق