تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الثلث " ( 1 ) فبين جل اسمه هيهنا حكم الوالدين في الميراث مع وجود الولد وفقده فكيف يجوز أن يعلق إيجاب النصف للبنت الواحدة والثلثين للبنتين ، بوجود الأبوين ، وقد تقدم ذكر حكم البنات مطلقا وبعد الخروج عنه أتى ذكر الأبوين مشروطا ، وكيف يتوهم ذلك فتأمل ، والله تعالى يقول إن كان له ولد فشرط في ميراث الأبوين الولد ، ولو كان المراد أن النصف للبنت ، والثلثين ، مع وجود الأبوين ، لكان اشتراط الولد لغوا واشتراط لما هو موجود مذكور ، ولو صرح تعالى بما ذكروه ، لكان الكلام قبيحا خارجا عن البلاغة والبيان ، ألا ترى أنه لو قال تعالى ولأبويه مع البنت أو البنتين لكل واحد منهما السدس ، إن كان له ولد لقبح ذلك وفحش ، فكيف يقدر في الكلام ما لو أظهرناه لكان غير مستقيم ، وأجمع أهل العربية على أن الوقف التام عند قوله تعالى وإن كانت واحدة فلها النصف ولو كان المراد ما توهموه من أن لها النصف مع الأبوين ، لما كان ذلك وقفا تاما ، ولا خلاف بين أحد من أهل العلم البتة ، والمفسرين ، وأصحاب الأحكام ، في أن قوله تعالى ولأبويه كلام مبتدأ مستأنف ، لا تعلق له بما قبله . فأما اعتذارهم عند سماع هذا الكلام بأن اشتراط الولد إنما حسن ، ليدخل فيه الذكور وما زاد على البنتين ، لأنه لم يمضي إلا ذكر البنت الواحدة والبنتين ، فعجيب ، لأنه لو أراد ما ذكروه لقال تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين مع الأبوين ، فإن كن نساء فوق اثنتين معهما فلهما ثلثا ما ترك ، وإن كانت واحدة معهما فلها النصف ، فلو أراد هذا المعنى على الترتيب الذي رتبوه ، وعنى بقوله إن ذلك لهما مع البنت أو البنتين وما زاد عليهما ، وأراد أن يبين إن السدسين للأبوين مع الأولاد ، لكان لا يحسن أن يقول إن كان له ولد ، بل يقول وإن كان له أيضا ذكور ، لأنه قد تقدم ذكر البنت الواحدة وما زاد عليها ، فلا معنى لاشتراط الولد وانفراد قوله تعالى ولأبويه عن الجملة المتقدمة لا يذهب على متأمل ، وإنما فروا بهذا التقدير الذي لا يتحصل عن نقصان البنت في مسألة العول عن النصف ،
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 11 .
السرائر — صفحة 234 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق