الأبوين ، وحجبهما عن أعلى السهمين إلى أدناهما .
وبعض أصحابنا يذهب إلى أن ابن البنت يعطى نصيب البنت ، وبنت الابن
تعطى نصيب الابن .
وذهب آخرون من أصحابنا إلى خلاف ذلك ، وقالوا ابن البنت ولد ذكر
حقيقة فنعطيه نصيب الولد الذكر ، دون نصيب أمه ، وبنت الابن بنت حقيقة ،
تعطيها نصيب البنت دون نصيب الابن الذي هو أبوها ، واختاره السيد المرتضى ( 1 )
واستدل على صحة ذلك بما لا يمكن المنصف دفعه من الأدلة القاهرة اللايحة ،
والبراهين الواضحة ، قال رضي الله عنه أعلم : أنه يلزم من ذهب من أصحابنا إلى
أن أولاد البنين والبنات يرثون سهام آبائهم مسائل سبع ، لا مخلص لهم منها .
فمن ذلك أنه يلزمهم أن يكون حال البنت أحسن من حال الابن بل أحسن
من حال جماعة كثيرة من البنين ، كرجل خلف بنت ابن وعشرين ابنا من بنت ،
فعندهم أن لبنت الابن نصيب أبيها وهو الثلثان ، ولبني البنت نصيب أمهم وهو
الثلث ، فالبنت الواحدة أوفر نصيبا ، من عشرين ابنا .
ومنها أن يكون نصيب البنت يساوي نصيب الابن ، حتى لو كان مكانها ابن
لورث ما ترثه هي بعينه على وجه واحد وسبب واحد ، وذلك أن مذهبهم إن بنت
الابن تأخذ المال كله بسبب واحد ، لأن لها عندهم نصيب أبيها ، فلو كان مكان
هذه البنت ابن لساواها في هذا الحكم ، وأخذ ما كانت تأخذه البنت على الوجه
الذي كانت تأخذه عليه ، وليس في الشريعة أن الابن يساوي البنت في الميراث ،
فإذا عارضونا بمن خلف بنتا ولم يخلف غيرها ، فإنها تأخذ جميع المال ، ولو كان
مكانها ابن لجرى في ذلك مجراها ، فالجواب أن الابن لا يجري عندنا مجرى البنت
هاهنا ، لأن البنت تأخذ النصف بالتسمية ، والنصف الآخر بالرد ، والابن يأخذ
المال بسبب واحد ، من غير تسمية ولا رد ، وأنتم توجبون مساواة الابن للبنت في
الميراث والسبب .
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة ، ص 257 - 265 .