من الذكور ، دون الإناث .
والذي يقتضيه أصول المذهب ، وتشهد بصحته الأدلة القاهرة ، أنه يكون
مصروفا إلى الرجال من قبيلته ، ممن ينطلق العرف بأنهم أهله وعشيرته ، دون من
سواهم ، هذا الذي يشهد به اللغة ، وعرف العادة ، وفحوى الخطاب ، قال الشاعر :
قومي هم اقتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي
فأما الدليل على أن القوم ينطلق على الرجال دون النساء ، قوله تعالى " لا يسخر
قوم من قوم ، ولا نساء من نساء " ( 1 ) وقول زهير :
فما أدري وسوف أخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء
فأما الرواية التي وردت بأن ذلك على جميع أهل لغته ، فهي خبر واحد ، لا يوجب
علما ولا عملا ، من غير دليل يعضدها من إجماع ، أو كتاب ، أو سنة ، أو دليل أصل
فإذا عدم جميع ذلك ، وورد خطاب مطلق ، حمل على العرف والعرف ما اخترناه .
فإن وقفه على عشيرته ، كان ذلك على الخاص من أهله ، الذين هم أقرب
الناس إليه في نسبه .
فإن وقفه على مستحقي الخمس ، كان ذلك على ولد هاشم ، وقد بيناهم فيما
مضى ( 2 ) ، وذكرناهم ، فلا وجه لإعادتهم .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، فإن وقفه على مستحقي الخمس ، كان ذلك على
ولد أمير المؤمنين عليه السلام ، وولد العباس وجعفر ، وعقيل ( 3 ) ثم لم يذكر غير
ذلك .
وليس اقتصاره على ذكر من ذكر دليلا على أنه لا يسحق غير المذكورين الذين
هم بقية ولد هاشم المستحقين للخمس شيئا من هذا الوقف ، لأن هذا دليل
فإن وقفه على مستحقي الزكاة ، كان ذلك على الثمانية الأصناف المذكورة في القرآن
الخطاب .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات الآية 11 .
( 2 ) في ص 166 .
( 3 ) النهاية كتاب الوقوف والصدقات باب الوقوف وأحكامها .