والحج ، والجهاد ، وإن اختلفوا في الآراء والديانات " ( 1 ) .
وهذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا ، لأنا وإياه نراعي في صحة الوقف
التقرب به إلى الله تعالى ، وبعض هؤلاء لا يتقرب الإنسان المحق بوقفه عليه .
وقال أيضا في نهايته ، فإن وقف على المؤمنين كان ذلك خاصا لمجتنبي الكباير
من أهل المعرفة بالإمامة ، دون غيرهم ، ولا يكون للفساق منهم معهم شئ على
حال ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله ، الصحيح أنه يكون لجميع المؤمنين من العدل
والفاسق ، لأن كل خطاب خوطب به المؤمنون ، يدخل الفساق من المؤمنين في ذلك
الخطاب ، في جميع القرآن والسنة والأحكام بغير خلاف ، مثل قوله تعالى " إنما
المؤمنون إخوة " ( 3 ) وكقوله " فتحرير رقبة مؤمنة " وغير ذلك من الآيات ، ولم يرد
العدل ، بغير خلاف .
وقد ذكر السيد المرتضى في جواب المسائل الناصريات ، في المسألة السابعة
والسبعين والمأة ، والفاسق عندنا في حال فسقه مؤمن يجتمع له الإيمان والفسق ،
ويسمى باسمهما ، وكل خطاب دخل فيه المؤمنون ، دخل فيه من جمع بين الفسق
والإيمان ، هذا آخر كلام المرتضى رحمه الله عنه ( 5 ) .
وإنما هذه أخبار آحاد يوردها شيخنا ، في كتابه النهاية ، إيرادا لأنه كتاب خبر
لا كتاب بحث ونظر ، فإنه رحمه الله قد رجع في كتبه كتب البحث ، عن معظم
ما ذكره في نهايته ، مثل مسائل خلافه ، ومبسوطه ، وغير ذلك من كتبه ، فلا يتوهم
أحد وينسبه منه إلى تقصير ، وقلة تحقيق ، وإنما العذر له فيه ما ذكرناه ، وقد أفصح عن
ذلك وأبان واعتذر لنفسه في خطبة مبسوطه على ما حكيناه عنه ، في خطبة كتابنا
هذا ، فليلحظ من هناك .
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب الوقوف والصدقات باب الوقوف وأحكامها .
( 2 ) النهاية ، كتاب الوقوف والصدقات باب الوقوف وأحكامها .
( 3 ) سورة الحجرات ، الآية 10 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية 92 .
( 5 ) الناصريات كتاب الشفعة مسألة 177 آخر المسألة .