في المسألة ( 1 ) .
وقد قلنا ما عندنا ( 2 ) في مثل هذه المسألة ، من أنه لا يجوز الوقف على الكفرة ، إلا
أن يكون الكافر أحد الوالدين ، لأن من صحة الوقف وشرطه ، نية القربة فيه .
إذا وقف على مواليه ، وله موليان ، مولى من فوق ، ومعناه المنعم عليه ، وله مولى
آخر من أسفل ، ومعناه من أنعم هو عليه ، فأعتقه ، ولم يبين ، انصرف الوقف إليهما ،
لأن اسم المولى يتناولهما .
إذا بنى مسجدا وأذن الناس ، فصلوا فيه ، أو عمل مقبرة ، فأذن في الدفن فيها ،
فدفنوا ، ولم يقل إن ذلك وقف ، ولم يوجبه على نفسه بالقول والنطق بالوقفية ، لم يزل
ملكه عن ذلك ، لأن الأصل ، الملكية ، وزوالها يحتاج إلى دليل ، والوقف حكم
شرعي يحتاج إلى دليل شرعي .
فإن وقف مسجدا وقفا صحيحا ، ثم إنه خرب ، وخربت البلدة التي هو فيها ، لم
يعد إلى ملكه ، لأن ملكه قد زال ، بلا خلاف وعوده إليه يحتاج إلى دليل .
وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : إذا انقلعت نخلة من بستان وقف ، أو
انكسرت ، جاز بيعها ، واستدل بأن قال دليلنا ، إنه لا يمكن الانتفاع بهذه النخلة ،
إلا على هذا الوجه ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس ، يمكن الانتفاع بهذه النخلة من غير بيعها ، وهو أن تعمل
جسرا ، أو زورقا إلى غير ذلك من المنافع مع بقاء عينها ، وقد بينا ( 4 ) أن الوقف
لا يجوز بيعه ، فعلى هذا التحرير لا يجوز بيعها ، وينتفع بها من هي وقف عليه بغير
البيع ، فليلحظ ذلك .
باب العمري والرقبى والسكنى والحبيس
العمري نوع من الهبات ، يفتقر صحتها إلى إيجاب وقبول ، ويفتقر لزومها إلى
هامش
( 1 ) الخلاف كتاب الوقوف والصدقات مسألة 13 .
( 2 ) في ص 156 .
( 3 ) الخلاف كتاب الوقوف والصدقات مسألة 23 .
( 4 ) في ص 152 .