وهذا يدل على أن دخانه نجس ، غير أن عندي إن هذا مكروه " يريد به الاستصباح
تحت السقف .
قال محمد بن إدريس رحمه الله ما ذهب أحد من أصحابنا إلى أن الاستصباح به
تحت الظلال مكروه ، بل محظور بغير خلاف بينهم ، وشيخنا أبو جعفر محجوج بقوله
في جميع كتبه ، إلا ما ذكره هيهنا ، فالأخذ بقوله ، وقول أصحابه ، أولى من الأخذ
بقوله المنفرد عن أقوال أصحابنا .
فأما بيعه فلا يجوز إلا بشرط الاستصباح به تحت السماء ، دون الظلال .
وكل ما ليس له نفس سائلة ، مثل الجراد والنمل ، والنحل ، والزنابير ، والخنافس ،
وبنات وردان ، والذباب ، والعقارب ، وما أشبه ذلك ، إذا مات في شئ من الطعام
والشراب ، جامدا كان أو مايعا فإنه لا ينجس بحصوله فيه وموته .
ولا يجوز مواكلة الكفار على اختلاف آرائهم ، بأي أنواع الكفر كانوا ، ولا
استعمال أوانيهم التي باشروها بالمايعات ، إلا بعد غسلها بالماء .
وكل طعام تولاه بعض الكفار بأيديهم ، وباشروه بنفوسهم ، لم يجز أكله ، لأنهم
أنجاس ، ينجس الطعام بمباشرتهم إياه ، ولأن أسئارهم نجسة على ما قدمناه في كتاب
الطهارة ( 1 ) . فأما ما لا تقبل النجاسة ، مثل الحبوب وما أشبهه ، فلا بأس باستعماله ،
وإن باشروه بأيديهم وأنفسهم ، إذا كانت يابسة .
ولا يجوز استعمال أواني المسكر ، إلا بعد غسلها بالماء ، على ما قدمناه وحررناه في
كتاب الطهارة ( 2 ) .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ولا يجوز استعمال أواني المسكر ، إلا بعد أن
تغسل بالماء ، ثلاث مرات ، وتجفف ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله ، ليس على وجوب التجفيف دليل من كتاب ،
هامش
( 1 ) الجزء الأول ، ص 84 . ط . مؤسسة النشر الإسلامي .
( 2 ) في الجزء الأول ، ص 92 .
( 3 ) النهاية ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب الأطعمة المحظورة والمباحة ، والعبارة هكذا ، ولا يجوز
استعمال أواني الشراب المسكر . . .