المعققة ، كالنسر ، والزمج ، وأشباههما ، من لئام السباع ، والسبع من الطير ما أكل
اللحم خالصا ، والبهيمة ما أكل الحب خالصا ، والغراب الأبقع ، والأغبر ،
والغداف ، على ما قدمنا القول في جميع ذلك ( 1 ) ، لأن جميع ذلك مستخبث ،
وداخل في تحريم الخبائث .
فأما المستطاب من الطاير ، كالحمام ، أنسيه ، ووحشيه ، والفواخت ، وكل
مطوق كالقماري ، والدباسي ، والورشان ، والدراج ، والدجاج ، والقباج ، والطيهوج ،
والكراكي ، والكروان ، والحباري ، ونحو ذلك كله حلال أكله .
وكل طعام حصل فيه شئ من الخمر ، أو النبيذ ، أو المسكر ، أو الفقاع ، قليلا ،
كان ما حصل فيه ، أو كثيرا ، فإنه ينجس ذلك الطعام ، ولا يجوز استعماله على
حال .
وإن كانت القدر تغلي على النار ، فوقع فيها شئ من الخمر أهريق ما فيها من
المرق ، وغسل اللحم ، والتوابل ، وأكل بعد ذلك .
فإن حصل فيها شئ من الدم فكذلك سواء كان الدم قليلا أو كثيرا ، إذا
كان دما نجسا ، لأن في الدماء ما هو طاهر عندنا بغير خلاف ، وهو دم السمك .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، فإن حصل فيها شئ من الدم ، وكان قليلا ، ثم
غلى ، جاز أكل ما فيها ، لأن النار تحيل الدم ، فإن كان كثيرا لم يجز أكل ما وقع
فيه ( 2 ) .
وهو رواية ( 3 ) شاذة مخالفة لأصول المذهب ، أوردها في كتابه إيرادا ، ولا يرجع
عن الأدلة القاهرة ، إلا بمثلها .
قوله " وإن كان قليلا ثم غلى جاز أكل ما فيها لأن النار تحيل الدم " قول
عجيب ، هب ، أن النار أحالته ، المايع الذي قد وقع فيه أليس قد نجسه وقت وقوعه
فيه ؟ ! والنار ، لعمري ما أذهبت جميع المرق ، وما عهدنا ، ولا ذهب أحد من أصحابنا ، إلى
هامش
( 1 ) في ص 104 .
( 2 ) النهاية ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب الأطعمة المحظورة والمباحة .
( 3 ) الوسائل ، الباب 44 من كتاب الأطعمة والأشربة ح 2 .