كتاب الأطعمة والأشربة
باب الأطعمة المحظورة والمباحة
الترتيب في معرفة ما يحل أكله من الحيوان ، وما لا يحل ، أن يرجع إلى الشرع ، فما
أباحه الشرع ، فهو مباح ، وما حظره فهو محظور وما لم يكن له في الشرع ذكر أصلا ، فلا
يخلو أن يكون حيوانا في حال حياته أو بعد أن تفارقه الحياة فإن كان في حال
الحياة ، فهو محظور ، لأن ذبح الحيوان محظور إلا بالشرع ، وإن لم يكن حيوانا كان
مباحا ، لأن الأشياء على الأظهر عند محققي أصول الفقه ، على الإباحة .
فأما ما حرم شرعا فجملته ، إن الحيوان ضربان ، طاهر ونجس ، فالنجس ،
الكلب ، والخنزير ، وما عداهما ، كله طاهر في حال حياته ، بدلالة إجماع أصحابنا
المنعقد ، على أنهم أجازوا شراب سؤرها ، والوضوء منه ، ولم يجيزوا ذلك في الكلب
والخنزير ، وأجازوا استعمال جلودها بعد التذكية والدباغ ، ولم يجيزوا ذلك في
الكلب والخنزير بحال .
فأما الصلاة فيها فلا يجوز بحال على ما قدمناه ( 1 ) .
فإذا ثبت هذا ، فكل ما كان نجسا في حال الحياة ، لم يحل أكله بلا خلاف .
وما كان طاهرا في حال الحياة ، فعلى ضربين ، مأكول اللحم وغير مأكول
اللحم .
فالسباع كلها محرمة الأكل ، سواء كانت من البهائم ، أو من الطير ، بلا خلاف
على ما أسلفنا القول فيه وبيناه .
هامش
( 1 ) في الجزء الأول ص 262 .