على شئ ، والمال من جملة الأشياء
والدليل على صحة ما اعتذرنا لشيخنا قوله أيضا في نهايته بعد القول الذي
حكيناه عنه بلا فصل : والعبد المملوك لا يملك شيئا من الأموال ما دام رقا ، فإن
ملكه مولاه شيئا ، ملك التصرف فيه ، وليس له رقبة المال على وجه من الوجوه ( 1 ) .
وقد روي ( 2 ) أنه إذا نذر الإنسان أن يعتق أول مملوك يملكه ، فملك جماعة من
العبيد في حالة واحدة ، أقرع بينهم ، فمن خرج اسمه أعتقه ، وقد روي ( 3 ) أنه مخير في
عتق أيهم شاء ، والأول أحوط هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 4 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله والأولى عندي أنه لا يعتق شئ من العبيد ، لأن
شرط المنذر ما وجد ، لأنه نذر عتق أول مملوك يملكه ، وليس لمن ملك في حالة واحدة
من المماليك أول ، فما وجد شرط النذر ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، فمن شغلها
بشئ يحتاج إلى دليل ، ولا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا
عملا ، وما أورده شيخنا فإنها رواية شاذة .
وأورد شيخنا في نهايته ، أنه إذا أعتق ثلاثة من عبيده وكان له أكثر من
ذلك ، فقيل له أعتقت مماليكك ؟ فقال نعم ، لم يمض العتق إلا فيمن كان أجاز
فيهم العتق أولا ، وإن أجابهم حين سألوه بلفظ العموم بقوله نعم ( 5 ) .
وفقه ذلك إن العتق يحتاج إلى نية القربة ، فلا يصح ولا ينعتق إلا من نوى
عتقه ، دون من لم ينو ، لأنه أعرف بينته .
وقد روي ( 6 ) أنه إذا كان للرجل جارية فنذر أنه متى وطأها كانت معتقة ،
فإن وطأها قبل أن يخرجها من ملكه انعتقت ، وإن أخرجها ثم اشتراها بعد ذلك
وطأها لم يقع بذلك عتق .
وفقه هذه الرواية إن صحت : أنه إذا أخرجها من ملكه انحل نذره ، لأنه نذر في
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه ، في العبارة تقطيع .
( 2 ) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب 57 ، ح 1 - 3 .
( 3 ) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب 57 ، ح 1 - 3 .
( 4 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه ، في العبارة تقطيع .
( 5 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه ، في العبارة تقطيع .
( 6 ) الوسائل ، كتاب العتق ، الباب 59 ، ح 1 .