ثم قال في نهايته : وإن لم يقصد بذلك مضارته ، بل قصد بذلك وجه الله تعالى ،
لم يلزم شراء الباقي وعتقه ، بل يستحب له ذلك ( 1 ) .
وهذا غير واضح ، ولا مستقيم ، لأنا قد بينا أنه إن كان موسرا ألزم شراء الباقي
وأجبره السلطان على ذلك ، وإن كان معسرا استسعى العبد في الباقي .
وقال شيخنا في نهايته وإذا أعتق مملوكه وشرط عليه شرطا ، وجب عليه الوفاء
به ، ولم يكن له خلافه ، فإن شرط عليه أنه متى خالفه في فعل من الأفعال ، كان ردا
في الرق ، فخالفه كان له رده في الرق ( 2 ) .
هذا غير واضح ، لأن الحر لا يجوز أن يعود رقا . والشرط إذا كان مخالفا
للكتاب والسنة كان باطلا ، وهذا شرط يخالف السنة ، فأما إن كان الشرط
لا يخالف كتابا ولا سنة فهو شرط صحيح ، فإن شرط عليه خدمته سنة ، أو سنتين ،
أو أكثر من ذلك لزمه ، فإن مات المعتق كان خدمته لورثته ، فإن أبق العبد ولم يوجد
إلا بعد انقضاء المدة التي شرط عليه المعتق فيها الخدمة ، لم يكن للورثة عليه سبيل في
الخدمة .
والأولى أن يكون لهم الرجوع بمثل أجرة تلك المدة ، لأنها مستحقة عليه ، وقد
فاتت أوقاتها ، فيرجع عليه بأجرة مثلها ، فأما الخدمة فليس لهم سبيل عليه فيها ،
فلأجل هذا قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في نهايته ، لم يكن للورثة عليه سبيل يعني في
الخدمة .
وإذا باع العبد وعلم أن له مالا ، كان ماله لبايعه دون مشتريه ، وإن لم يعلم أن
له مالا كان ماله لبايعه بغير خلاف .
وذكر شيخنا في نهايته : أنه إذا باع وعلم أن له مالا كان ماله لمن
ابتاعه ، وإن لم يكن عالما بذلك كان المال له دون المبتاع ( 3 ) .
وهذا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا ، لأنا قد بينا أن العبد لا يملك شيئا
عند المحصلين من أصحابنا لقوله تعالى : عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ( 4 ) فنفى قدرته
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه .
( 2 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه .
( 3 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه .
( 4 ) سورة النحل ، الآية 75 .